تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والامتراء : الشك ، أي الذي فيه يشكون ، أي يعتقدون اعتقادا مبناه الشك والخطأ ، فإن عاد الموصول إلى القول فالامتراء فيه هو الامتراء في صدقه ، وإن عاد إلى عيسى فالامتراء فيه هو الامتراء في صفاته بين رافع وخافض .

وجملة ﴿ ما كان لله أن يتخذ من ولد ﴾ تقرير لمعنى العبودية ، أو تفصيل لمضمون جملة ﴿ الذي فيه يمترون ﴾ فتكون بمنزلة بدل البعض أو الاشتمال منها ، اكتفاء بإبطال قول النصارى بأن عيسى ابن الله ، لأنه أهم بالإبطال ، إذ هو تقرير لعبودية عيسى وتنزيه لله تعالى عما لا يليق بجلال الألوهية من اتخاذ الولد ومن شائبة الشرك ، ولأنه القول الناشيء عن الغلو في التقديس ، فكان فيما ذكر من صفات المدح لعيسى ما قد يقوي شبهتهم فيه بخلاف قول اليهود فقد ظهر بطلانه بما عدد لعيسى من صفات الخير .

وصيغة ﴿ ما كان لله أن يتخذ ﴾ تفيد انتفاء الولد عنه تعالى بأبلغ وجه لأن لام الجحود تفيد مبالغة النفي ، وأنه مما لا يلاقي وجود المنفي عنه ، ولأن في قوله : ﴿ أن يتخذ ﴾ إشارة إلى أنه لو كان له ولد لكان هو خلقه ، واتخذه فلم يعد أن يكون من جملة مخلوقاته ، فإثبات البنوة له خلف من القول .

وجملة ﴿ إذا قضى أمرا إنما يقول له كن فيكون ﴾ بيان لجملة ﴿ ما كان لله أن يتخذ من ولد ﴾ ، لإبطال شبهة النصارى إذ جعلوا تكوين إنسان بأمر التكوين عن غير سبب معتاد دليلا على أن المكون ابن لله تعالى ، فأشارت الآية إلى أن هذا يقتضي أن تكون أصول الموجودات أبناء لله وإن كان ما يقتضيه لا يخرج عن الخضوع إلى أمر التكوين .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ١٠٣