تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحس ، والمعنى : جعل يسيرا غير عسير ، وكذلك يقال : عسر . والقول الميسور : اللين الحسن المقبول عندهم ؛ شبه المقبول بالميسور في قبول النفس إياه لأن غير المقبول عسير . أمر الله بإرفاق عدم الإعطاء لعدم الموجدة بقول لين حسن بالاعتذار والوعد عند الموجدة ، لئلا يحمل الإعراض على قلة الاكتراث والشح . |

وقد شرط الإعراض بشرطين : أن يكون إعراضا لابتغاء رزق من الله ، أي إعراضا لعدم الجدة لا اعتراضا لبخل عنهم ، وأن يكون معه قول لين في الاعتذار . وعلم من قوله : ابتغاء رحمة من ربك } أنه اعتذار صادق وليس تعللا كما قال بشار : |

وللبخيل على أمواله علل |

رزق العيون عليها أوجه سود |

فقوله : ﴿ ابتغاء رحمة من ربك ﴾ حال من ضمير ﴿ تعرضن ﴾ مصدر بالوصف ، أي مبتغيا رحمة من ربك . و ﴿ ترجوها ﴾ صفة ل ﴿ رحمة ﴾ . والرحمة هنا هي الرزق الذي يتأتى منه العطاء بقرينة السياق . وفيه إشارة إلى أن الرزق سبب للرحمة لأنه إذا أعطاه مستحقه أثيب عليه ، وهذا إدماج . |

وفي ضمن هذا الشرط تأديب للمؤمن إن كان فاقدا ما يبلغ به إلى فعل الخير أن يرجو من الله تيسير أسبابه ، وأن لا يحمله الشح على السرور بفقد الرزق للراحة من البذل بحيث لا يعدم البذل الآن إلا وهو راج أن يسهل له في المستقبل حرصا على فضيلته ، وأنه لا ينبغي أن يعرض عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل إلا في حال رجاء حصول نعمة فإن حصلت أعطاهم . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٥ · ص ٨٣