وقد كان التبذير من خلق أهل الجاهلية ، ولذلك يتمدحون بصفة المتلاف والمهلك المال ، فكان عندهم الميسر من أسباب الإتلاف ، فحذر الله المؤمنين من التلبس بصفات أهل الكفر ، وهي من المذام ، وأدبهم بآداب الحكمة والكمال . |
| 2 ( 28 ) ﴿ وإما تعرضن عنهم ابتغآء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ﴾ ) 2
عطف على قوله : { وآت ذا القربى والمسكين ( الإسراء : 26 ) لأنه من تمامه . |
والخطاب لغير معين ليعم كل مخاطب . والمقصود بالخطاب النبي لأنه على وزان نظم قوله : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ( الإسراء : 23 ) فإن المواجهة ب ربك } في القرآن جاءت غالبا لخطاب النبي صلى الله عليه وسلم ويعدله ما روي أن النبي كان إذا سأله أحد مالا ولم يكن عنده ما يعطيه يعرض عنه حياء فنبهه الله إلى أدب أكمل من الذي تعهده من قبل ويحصل من ذلك تعليم لسائر الأمة . |
وضمير ﴿ عنهم ﴾ عائد إلى ذي القربى والمسكين وابن السبيل . |
والإعراض : أصله ضد الإقبال مشتق من العرض بضم العين أي الجانب ، فأعرض بمعنى أعطى جانبه { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ( الإسراء : 83 ) ، وهو هنا مجاز في عدم الإيتاء أو كناية عنه لأن الإمساك يلازمه الإعراض ، أي إن سألك أحدهم عطاء فلم تجبه إليه أو إن لم تفتقدهم بالعطاء المعروف فتباعدت عن لقائهم حياء منهم أن تلاقيهم بيد فارغة فقل لهم قولا ميسورا . |
والميسور : مفعول من اليسر ، وهو السهولة ، وفعله مبني للمجهول . يقال : يسر الأمر بضم الياء وكسر السين كما يقال : سعد الرجل