تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 26 ، 27 ) ﴿ وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا * إن المبذرين كانو ا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ﴾ ) 2

| $

القرابة كلها متشعبة عن الأبوة فلا جرم انتقل من الكلام على حقوق الأبوين إلى الكلام على حقوق القرابة . |

وللقرابة حقان : حق الصلة ، وحق المواساة . وقد جمعهما جنس الحق في قوله ؛ ﴿ حقه ﴾ . والحوالة فيه على ما هو معروف وعلى أدلة أخرى . |

والخطاب لغير معين مثل قوله : { إما يبلغن عندك الكبر ( الإسراء : 23 ) . |

والعدول عن الخطاب بالجمع في قوله : ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين ( الإسراء : 25 ) الآية إلى الخطاب بالإفراد بقوله : وآت ذا القربى } تفنن لتجنب كراهة إعادة الصيغة الواحدة عدة مرات ، والمخاطب غير معين فهو في معنى الجمع . والجملة معطوفة على جملة { ألا تعبدوا إلا إياه ( الإسراء : 23 ) لأنها من جملة ما قضى الله به . |

والإيتاء : الإعطاء . وهو حقيقة في إعطاء الأشياء ، ومجاز شائع في التمكين من الأمور المعنوية كحسن المعاملة والنصرة . ومنه قول النبي : ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها الحديث . |

وإطلاق الإيتاء هنا صالح للمعنيين كما هي طريقة القرآن في توفير المعاني وإيجاز الألفاظ . |

وقد بينت أدلة شرعية حقوق ذي القربى ومراتبها : من واجبة مثل بعض النفقة على بعض القرابة مبينة شروطها عند الفقهاء ، ومن غير واجبة مثل الإحسان . |

وليس لهاته تعلق بحقوق قرابة النبي لأن حقوقهم في المال تقررت بعد الهجرة لما فرضت الزكاة وشرعت المغانم والأفياء وقسمتها . ولذلك حمل جمهور العلماء هذه الآية على حقوق قرابة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٥ · ص ٧٦