والمعنى على الجميع أن كل إنسان يعامل بعمله من خير أو شر لا ينقص له منه شيء . وهذا غير كتابة الأعمال التي ستذكر عقب هذا بقوله : ﴿ ونخرج له يوم القيامة كتابا ﴾ الآية . |
وعطف جملة ﴿ ونخرج له يوم القيامة كتابا ﴾ إخبار عن كون تلك الأعمال المعبر عنها بالطائر تظهر يوم القيامة مفصلة معينة لا تغادر منها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيت للجزاء عليها . |
وقرأ الجمهور ﴿ ونخرج ﴾ بنون العظمة وبكسر الراء ، وقرأه يعقوب بياء الغيبة وكسر الراء ، والضمير عائد إلى الله المعلوم من المقام ، وهو التفات . وقرأه أبو جعفر بياء الغيبة في أوله مبنيا للنائب على أن ﴿ له ﴾ نائب فاعل و ﴿ وكتابا ﴾ منصوبا على المفعولية وذلك جائز . |
والكتاب : ما فيه ذكر الأعمال وإحصاؤها . والنشر : ضد الطي . |
ومعنى ﴿ يلقاه ﴾ يجده . استعير فعل يلقى لمعنى يجد تشبيها لوجدان النسبة بلقاء الشخص . والنشر كناية عن سرعة اطلاعه على جميع ما عمله بحيث إن الكتاب يحضر من قبل وصول صاحبه مفتوحا للمطالعة . |
وقرأ ابن عامر ، وأبو جعفر { يلقاه بضم الياء وتشديد ، القاف مبنيا للمجهول على أنه مضاعف لقي تضعيفا للتعدية ، أي يجعله لاقيا كقوله : ولقاهم نضرة وسرورا ( الإنسان : 11 ) . وأسند إلى المفعول بمعنى يجعله لاقيا . كقوله : وما يلقاها إلا الذين صبروا ( فصلت : 35 ) وقوله : ويلقون فيها تحية وسلاما ( الفرقان : 75 ) . |
ونشر الكتاب إظهاره ليقرأ ، قال تعالى : وإذا الصحف نشرت ( التكوير : 10 ) . |
وجملة اقرأ كتابك } مقول قول محذوف دل عليه السياق . |
والأمر في ﴿ اقرأ ﴾ مستعمل في التسخير ومكنى به عن الإعذار لهم والاحتجاج عليهم كما دل عليه قوله : ﴿ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ﴾ ، ولذلك كان معرفة تلك الأعمال من ذلك الكتاب حاصلة للقارىء . |