ووجه المخالفة بين أسلوب الآيتين أن آية فصلت ليس فيها تجريد ، إذ التقدير فيها : فعمله لنفسه وإساءته عليه ، فلما كان المقدر اسما كان المجرور بعده مستقرا غير حرف تعدية ، فجرى على ما يقتضيه الإخبار من كون الشيء المخبر عنه نافعا فيخبر عنه بمجرور باللام ، أو ضارا يخبر عنه بمجرور ب ( إلى ) ، وأما آية الإسراء ففعل أحسنتم وأسأتم الواقعان في الجوابين مقتضيان التجريد فجاءا على أصل تعديتهما باللام لا لقصد نفع ولا ضر . |
تفريع على قوله : { وإن أسأتم فلها ( الإسراء : 7 ) ، إذ تقدير الكلام فإذا أسأتم وجاء وعد المرة الآخرة . |
وقد حصل بهذا التفريع إيجاز بديع قضاء لحق التقسيم الأول في قوله : فإذا جاء وعد أولاهما ( الإسراء : 5 ) ، ولحق إفادة ترتب مجيء وعد الآخرة على الإساءة ، ولو عطف بالواو كما هو مقتضى ظاهر التقسيم إلى مرتين فاتت إفادة الترتب والتفرع . |
والآخرة } صفة لمحذوف دل عليه قوله : ﴿ مرتين ﴾ ، أي وعد المرة الآخرة . |
وهذا الكلام من بقية ما قضي في الكتاب بدليل تفريعه بالفاء . |