أرميا في الإصحاح الثامن والعشرين والإصحاح التاسع والعشرين . |
وقوله : ﴿ وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ﴾ هو من جملة المقضي الموعود به . ووقع في الإصحاح التاسع والعشرين من كتاب أرميا ( هكذا قال الرب إله إسرائيل لكل السبي الذي سبيته من أورشليم إلى بابل : ابنوا بيوتا واسكنوا ، واغرسوا جنات ، وكلوا ثمرها ، خذوا نساء ولدوا بنين وبناتت ، واكثروا هناك ولا تقلوا ) . |
و ﴿ نفيرا ﴾ تمييز ( لأكثر ) فهو تبيين لجهة الأكثرية ، والنفير . اسم جمع للجماعة التي تنفر مع المرء من قومه وعشيرته ، ومنه قول أبي جهل : ( لا في العير ولا في النفير ) . |
والتفضيل في ( أكثر ) تفضيل على أنفسهم ، أي جعلناكم أكثر مما كنتم قبل الجلاء ، وهو المناسب لمقام الامتنان . وقال جمع من المفسرين : أكثر نفيرا من أعدائكم الذين أخرجوكم من دياركم ، أي أفنى معظم البابليين في الحروب مع الفرس حتى صار عدد بني إسرائيل في بلاد الأسر أكثر من عدد البابليين . |
وقوله : ﴿ إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ﴾ من جملة المقضي في الكتاب مما خوطب به بنو إسرائيل ، وهو حكاية لما في الإصحاح التاسع والعشرين من كتاب أرميا ( وصلوا لأجلها إلى الرب لأنه بسلامها يكون لكم سلام ) . وفي الإصحاح الحادي والثلاثين ( يقول الرب أزرع بيت إسرائيل وبيت يهوذا ويكون كما سهرت عليهم للاقتلاع والهدم والقرض والإهلاك ، كذلك أسهر عليهم للبناء والغرس في تلك الأيام لا يقولون : الآباء أكلوا حصرما وأسنان الأبناء ضرست بل كل واحد يموت بذنبه كل إنسان يأكل الحصرم تضرس أسنانه ) . |
ومعنى ﴿ إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ﴾ أننا نرد لكم الكرة لأجل التوبة وتجدد الجيل وقد أصبحتم في حالة نعمة ، فإن أحسنتم كان جزاؤكم حسنا وإن أسأتم أسأتم لأنفسكم ، فكما أهلكنا من قبلكم بذنوبهم فقد أحسنا إليكم بتوبتكم فاحذروا الإساءة كيلا تصيروا إلى مصير من قبلكم . |