تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 21 ) ﴿ وإن من شىء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ﴾ ) 2

هذا اعتراض ناشىء عن قوله { وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ( سورة الحجر : 19 ) الآية . وفي الكلام حذف الصفة كقوله تعالى يأخذ كل سفينة غصبا ( سورة الكهف : 79 ) أي سفينة صالحة . |

والخزائن تمثيل لصلوحية القدرة الإلهية لتكوين الأشياء النافعة . شبهت هيئة إيجاد الأشياء النافعة بهيئة إخراج المخزونات من الخزائن على طريقة التمثيلية المكنية ، ورمز إلى الهيئة المشبه بها بما هو من لوازمها وهو الخزائن . وتقدم عند قوله تعالى : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله في سورة الأنعام ( 50 ) . |

وشمل ذلك الأشياء المتفرقة في العالم التي تصل إلى الناس بدوافع وأسباب تستتب في أحوال مخصوصة ، أو بتركيب شيء مع شيء مثل نزول البرد من السحاب وانفجار العيون من الأرض بقصد أو على وجه المصادفة . |

وقوله وما ننزله إلا بقدر معلوم } أطلق الإنزال على تمكين الناس من الأمور التي خلقها الله لنفعهم ، قال تعالى { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا في سورة البقرة ( 29 ) ، إطلاقا مجازيا لأن ما خلقه الله لما كان من أثر أمر التكوين الإلهي شبه تمكين الناس منه بإنزال شيء من علو باعتبار أنه من العالم اللدني ، وهو علو معنوي ، أو باعتبار أن تصاريف الأمور كائن في العوالم العلوية ، وهذا كقوله تعالى وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج في سورة الزمر ( 6 ) ، وقوله تعالى يتنزل الأمر بينهن في سورة الطلاق ( 12 ) . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ٣٦