تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الإعجاز العلمي في القرآن أن هذه الآية جمعت أصول الاستدلال العقلي الحق ، وهي البرهان والخطابة والجدل المعبر عنها في علم المنطق بالصناعات وهي المقبولة من الصناعات . وأما السفسطة والشعر فيربأ عنهما الحكماء الصادقون بله الأنبياء والمرسلين . |

قال فخر الدين : إن الدعوة إلى المذهب والمقالة لا بد من أن تكون مبنية على حجة . والمقصود من ذكر الحجة إما تقرير ذلك المذهب وذلك الإعتقاد في قلوب السامعين ، وإما إلزام الخصم وإفحامه . |

أما القسم الأول فينقسم إلى قسمين لأن تلك الحجة إما أن تكون حجة حقيقية يقينية مبرأة من احتمال النقيض ، وإما أن لا تكون كذلك بل تكون مفيدة ظنا ظاهرا وإقناعا ، فظهر انحصار الحجج في هذه الأقسام الثلاثة : |

أولها : } الحجة المفيدة للعقائد اليقينية وذلك هو المسمى بالحكمة . |

وثانيها : الأمارات الظنية وهي الموعظة الحسنة . |

وثالثها : الدلائل التي القصد منها إفحام الخصم وذلك هو الجدل . |

وهو على قسمين ، لأنه : إما أن يكون مركبا من مقدمات مسلمة عند الجمهور وهو الجدل الواقع على الوجه الأحسن ، وإما أن يكون مركبا من مقدمات باطلة يحاول قائلها ترويجها على المستمعين بالحيل الباطلة . وهذا لا يليق بأهل الفضل ) ا ه . |

وهذا هو المدعو في المنطق بالسفسطة ، ومنه المقدمات الشعرية وهي سفسطة مزوقة . |

والآية جامعة لأقسام الحجة الحق جمعا لمواقع أنواعها في طرق الدعوة ، ولكن على وجه التداخل ، لا على وجه التباين والتقسيم كما هو مصطلح المنطقيين ، فإن الحجج الاصطلاحية عندهم بعضها قسيم لبعض ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ٣٣١