تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتصدي المشركين لمجادلة النبي تكرر غير مرة . ومن ذلك ما روي عن ابن عباس : أنه لما نزل قوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ( سورة الأنبياء : 98 ) الآية ، قال عبد الله الزبعرى : لأخصمن محمدا ، فجاءه فقال : يا محمد قد عبد عيسى ، وعبدتت الملائكة فهل هم حصب لجهنم ؟ فقال النبي : اقرأ ما بعد إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ( سورة الأنبياء : 101 ) . أخرجه ابن المنذر وابن مردويه والطبراني ، وأبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ . |

وقيدت الموعظة بالحسنة ولم تقيد الحكمة بمثل ذلك لأن الموعظة لما كان المقصود منها غالبا ردع نفس الموعوظ عن أعماله السيئة أو عن توقع ذلك منه ، كانت مظنة لصدور غلظة من الواعظ ولحصول انكسار في نفس الموعوظ ، أرشد الله رسوله أن يتوخى في الموعظة أن تكون حسنة ، أي بإلانة القول وترغيب الموعوظ في الخير ، قال تعالى خطابا لموسى وهارون : اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ( سورة طه : 43 ) . |

وفي حديث الترمذي عن العرباض بن سارية أنه قال : وعظنا رسول الله موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون الحديث . |

وأما الحكمة فهي تعليم لمتطلبي الكمال من معلم يهتم بتعليم طلابه فلا تكون إلا في حالة حسنة فلا حاجة إلى التنبيه على أن تكون حسنة . |

والمجادلة لما كانت محاجة في فعل أو رأي لقصد الإقناع بوجه الحق فيه فهي لا تعدو أن تكون من الحكمة أو من الموعظة ، ولكنها جعلت قسيما لهما هنا بالنظر إلى الغرض الداعي إليها . |

وإذ قد كانت مجادلة النبي لهم من ذيول الدعوة وصفت بالتي هي أحسن كما وصفت الموعظة بالحسنة . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ٣٢٩