أمرهم أن يعظموا يوم الجمعة فأبوا ، وطلبوا أن يكون السبت هو المفضل من الأسبوع بعلة أن الله قضى خلق السماوات والأرضين قبل يوم السبت ، ولم يكن في يوم السبت خلق ، فعاقبهم الله بالتشديد عليهم في حرمة السبت . كذا نقل عن ابن عباس . وهو لا يصح عنه ، وكيف وقد قال الله تعالى : { وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ( سورة النساء : 154 ) . وكيف يستقيم أن يعدل موسى عليه السلام عن اليوم الذي أمر الله بتعظيمه إلى يوم آخر لشهوة قومه وقد عرف بالصلابة في الدين . |
من المفسرين من زعم أن التوراة أمرتهم بيوم غير معين فعينوه السبت . وهذا لا يستقيم لأن موسى عليه السلام عاش بينهم ثمانين سنة فكيف يصح أن يكونوا فعلوا ذلك لسوء فهمهم في التوراة . ولعلك تلوح لك حيرة المفسرين في التئام معاني هذه الآية . |
وإنما } للحصر وهو قصر قلب مقصود به الرد على اليهود بالاستدلال عليهم بأنهم ليسوا على ملة إبراهيم ، لأن السبت جعله الله لهم شرعا جديدا بصريح كتابهم إذ لم يكن عليه سلفهم . وتركيب الاستدلال : إن حرمة السبت لم تكن من ملة إبراهيم فأصحاب تلك الحرمة ليسوا على ملة إبراهيم . |
ومعنى ﴿ جعل السبت ﴾ أنه جعل يوما معظما لا عمل فيه ، أي جعل الله السبت معظما ، فحذف المفعول الثاني لفعل الجعل لأنه نزل منزلة اللازم إيجازا ليشمل كل أحوال السبت المحكية في قوله تعالى : { وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ( سورة النساء : 154 ) وقوله : إذ يعدون في السبت ( سورة الأعراف : 163 ) . |
وضمن فعل جعل } معنى فرض فعدي بحرف { على . |
وقد ادخر الله تعالى لمحمد أن يكون هو الوارث لأصول إبراهيم ، فجعل لليهود والنصارى دينا مخالفا لملة إبراهيم ، ونصب على ذلك شعارا وهو اليوم الذي يعرف به أصل ذلك الدين وتغيير ذلك اليوم عند بعثة المسيح عليه السلام إشارة إلى ذلك ، لئلا يكون يوم السبت مسترسلا