تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الموصول وصلته من الإيماء إلى وجه بناء الخبر . وذلك الإيماء هو المقصود هنا لأن المقصود إثبات أن اليهود لم يكونوا على الحنيفية كما علمت آنفا . |

وليس معنى فعل ﴿ اختلفوا ﴾ وقوع خلاف بينهم بأمر السبت بل فعل ﴿ اختلفوا ﴾ مراد به خالفوا كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( واختلافهم أنبيائهم ) ، أي عملهم خلاف ما أمر به أنبياؤهم . فحاصل المعنى هكذا : ما فرض السبت على أهل السبت إلا لأنهم لم يكونوا على ملة إبراهيم ، إذ مما لا شك فيه عندهم أن ملة إبراهيم ليس منها حرمة السبت ولا هو من شرائعها . |

ولم يقع التعرض لليوم المقدس عند النصارى لعدم الداعي إلى ذلك حين نزول هذه السورة كما علمت . |

ولا يؤخذ من هذا أن ملة إبراهيم كان اليوم المقدس فيها يوم الجمعة لعدم ما يدل على ذلك ، والكافي في نفي أن يكون اليهود على ملة إبراهيم أن يوم حرمة السبت لم تكن من ملة إبراهيم . |

ثم الأظهر أن حرمة يوم الجمعة ادخرت للملة الإسلامية لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله إليه فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد ) . فقوله : ( فهدانا الله إليه ) يدل على أنه لم يسبق ذلك في ملة أخرى . |

فهذا وجه تفسير هذه الآية ، ومحمل الفعل والضمير المجرور في قوله : ﴿ اختلفوا فيه ﴾ . |

وما ذكره المفسرون من وجوه لا يخلو من تكلف وعدم طائل . وقد جعلوا ضمير ﴿ فيه ﴾ عائدا إلى ﴿ السبت ﴾ . وتأولوا معنى الاختلاف فيه بوجوه . ولا مناسبة بين الخبر وبين ما توهم أنه تعليل له على معنى جعل السبت عليهم لأنهم اختلفوا على نبيئهم موسى عليه السلام لأجل السبت ، لأن نبيهم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ٣٢٣