تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنها غالب الناس ويجدون رحمة من الله بهم يومئذ . فهذا المعنى هو مقتضى الإتيان بهذا الظرف . |

والمجادلة : دفاع بالقول للتخلص من تبعة فعل . وتقدم عند قوله تعالى : { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم في سورة النساء ( 107 ) . |

والنفس الأول : بمعنى الذات والشخصص كقوله : أن النفس بالنفس سورة المائدة ( 45 ) . والنفس الثانية ما به الشخص شخص ؛ فالاختلاف بينهما بالاعتبار كقول أعرابي قتل أخوه ابنا له ( من الحماسة ) : |

أقول للنفس تأساء وتسلية |

إحدى يدي أصابتني ولم ترد |

وتقدم في قوله : وتنسون أنفسكم في سورة البقرة ( 44 ) . |

وذلك أن العرب يستشعرون للإنسان جملة مركبة من جسد وروح فيسمونها النفس ، أي الذات وهي ما يعبر عنه المتكلم بضمير ( أنا ) ، ويستشعرون للإنسان قوة باطنية بها إدراكه ويسمونها نفسا أيضا . ومنه أخذ علماء المنطق اسم النفس الناطقة . |

والمعنى : يأتي كل أحد يدافع عن ذاته ، أي يدافع بأقواله ليدفع تبعات أعماله . ففاعل المجادلة وما هو في قوة مفعوله شيء واحد . وهذا قريب من وقوع الفاعل والمفعول شيئا واحدا في أفعال الظن والدعاء ، بكثرة مثل : أراني فاعلا كذا ، وقولهم ؛ عدمتني وفقدتني ، وبقلة في غير ذلك مع الأفعال نحو قول امرىء القيس : |

قد بت أحرسني وحدي ويمنعني |

صوت السباع به يضبحن والهام |

وتوفى } تعطى شيئا وافيا ، أي كاملا غير منقوص ، و ﴿ ما عملت ﴾ مفعول ثانن ل ﴿ توفى ﴾ ، وهو على حذف مضاف تقديره : جزاء ما عملت ، أي من ثواب أو عقاب ، وإظهار كل نفس في مقام الإضمار لتكون الجملة مستقلة فتجري مجرى المثل . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ٣٠٢