| 2 ( 105 ) إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولائك هم الكاذبون } . ) 2
هذا رد لقولهم : { إنما أنت مفتر ( سورة النحل : 101 ) بقلب ما زعموه عليهم ، كما كان قوله تعالى : لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ( سورة النحل : 103 ) جوابا عن قولهم : إنما يعلمه بشر ( سورة النحل : 103 ) . فبعد أن نزه القرآن عن أن يكون مفترى والمنزل عليه عن أن يكون مفتريا ثني العنان لبيان من هو المفتري . وهذا من طريقة القلب في الحال . |
ووجه مناسبة ذكره هنا أن قولهم : إنما يعلمه بشر يستلزم تكذيب النبي في أن ما جاء به منزل إليه من عند الله ، فصاروا بهذا الاعتبار يؤكدون بمضمونه قولهم : إنما أنت مفتر } يؤكد أحد القولين القول الآخر ، فلما رد قولهم : ﴿ إنما أنت مفتر ﴾ بقوله : ﴿ بل أكثرهم لا يعلمون قل نزله روح القدس من ربك بالحق ( سورة النحل : 101 102 ) . وردت مقالتهم الأخرى في صريحها بقوله لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ﴾ ، ورد مضمونها هنا بقوله ﴿ إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون ﴾ الآية ، حاصلا به رد نظيرها أعني قولهم ﴿ إنما أنت مفتر ﴾ بكلام أبلغ من كلامهم ، لأنهم أتوا في قولهم ﴿ إنما أنت مفتر ﴾ بصيغة قصر هي أبلغ مما قالوه ، لأن قولهم : ﴿ إنما أنت مفتر ﴾ قصر للمخاطب على صفة الافتراء الدائمة ، إذ الجملة الاسمية تقتضي الثبات والدوام ، فرد عليهم بصيغة تقصرهم على الافتراء المتكرر المتجدد ، إذ المضارع يدل على التجدد . |
وأكد فعل الافتراء بمفعوله الذي هو بمعنى المفعول المطلق لكونه آيلا إليه المعنى . |
وعرف ﴿ الكذب ﴾ بأداة تعريف الجنس الدالة على تميز ماهية الجنس واستحضارها ، فإن تعريف اسم الجنس أقوى من تنكيره ، كما تقدم في قوله تعالى { الحمد لله رب العالمين ( سورة الفاتحة : 2 ) . |