وقيل : كان غلام رومي اسمه بلعام ، كان عبدا بمكة لرجل من قريش ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف عليه يدعوه إلى الإسلام ، فقالوا : إن محمدا يتعلم منه ، وكان هذا العبد يقول : إنما يقف علي يعلمني الإسلام . |
وظاهر الإفراد في ﴿ إليه ﴾ أن المقصود رجل واحد . وقد قيل : المراد عبدان هما جبر ويسار كانا قنين ، فيكون المراد ب ﴿ بشر ﴾ الجنس ، وبإفراد ضميره جريانه على أفراد معاده . |
وقد كشف القرآن هذا اللبس هنا بأوضح كشف إذ قال قولا فصلا دون طول جدال ﴿ لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ﴾ ، أي كيف يعلمه وهو أعجمي لا يكاد يبين ، وهذا القرآن فصيح عربي معجز . |
والجملة جواب عن كلامهم ، فهي مستأنفة استئنافا بيانيا لأن قولهم : ﴿ إنما يعلمه بشر ﴾ يتضمن أنه ليس منزلا من عند الله فيسأل سائل : ماذا جواب قولهم ؟ فيقال : ﴿ لسان الذي . . . ﴾ الخ ، وهذا النظم نظير نظم قوله تعالى : { قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالاته ( سورة الأنعام : 124 ) . |
وألحد : مثل لحد ، أي مال عن القويم . فهو مما جاء من الأفعال مهموز بمعنى المجرد ، كقولهم : أبان بمعنى بان . فمعنى يلحدون } يميلون عن الحق لأن ذلك اختلاق معاذير ، فهم يتركون الحق القويم من أنه كلام منزل من الله إلى أن يقولوا ﴿ يعلمه بشر ﴾ ، فذلك ميل عن الحق وهو إلحاد . |
ويجوز أن يراد بالإلحاد الميل بكلامهم المبهم إلى قصد معين لأنهم قالوا : ﴿ إنما يعلمه بشر ﴾ وسكتوا عن تعيينه توسعة على أنفسهم في اختلاق المعاذير ، فإذا وجدوا ساذجا أبله يسأل عن المعني بالبشر قالوا له : هو جبر أو بلعام ، وإذا توسموا نباهة السائل تجاهلوا وقالوا : هو بشر من الناس ، فإطلاق الإلحاد على هذا المعنى مثل إطلاق الميل على الاختيار . |
وقرأ نافع والجمهور ﴿ يلحدون ﴾ بضم الياء مضارع ألحد . وقرأ حمزة والكسائي ﴿ يلحدون ﴾ بفتح الياء من لحد مرادف ألحد . وقد تقدم الإلحاد في قوله