| 2 ( 98 100 ) ﴿ فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ﴾ . ) 2
موقع فاء التفريع هنا خفي ودقيق ، ولذلك تصدى بعض حذاق المفسرين إلى البحث عنه . فقال في ( الكشاف ) : ( لما ذكر العمل الصالح ووعد عليه وصل به قوله تعالى : ﴿ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ﴾ إيذانا بأن الاستعاذة من جملة الأعمال التي يجزل عليها الثواب ) اه . |
وهو إبداء مناسبة ضعيفة لا تقتضي تمكن ارتباط أجزاء النظم . |
وقال فخر الدين : ( لما قال : { ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ( سورة النحل : 97 ) أرشد إلى العلم الذي تخلص به الأعمال من الوسواس اه . |
وهو أمكن من كلام الكشاف } . وزاد أبو السعود : ( لما كان مدار الجزاء هو حسن العمل رتب عليه الإرشاد إلى ما به يحسن العمل الصالح بأن يخلص من شوب الفساد ) . وفي كلاميهما من الوهن أنه لا وجه لتخصيص الاستعاذة بإرادة قراءة القرآن . |
وقول ابن عطية : ( الفاء في ﴿ فإذا ﴾ واصلة بين الكلامين والعرب تستعملها في مثل هذا ) ، فتكون الفاء على هذا لمجرد وصل كلام بكلام واستشهد له بالاستعمال والعهدة عليه . |
وقال شرف الدين الطيبي : ( قوله تعالى : ﴿ فإذا قرأت القرآن ﴾ متصل بالفاء بما سبق من قوله تعالى : ﴿ ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ( سورة النحل : 89 ) . وذلك لأنه تعالى لما من على النبي بإنزال كتاب جامع لصفات الكمال وأنه تبيان لكل شيء ، ونبه على أنه تبيان لكل شيء بالكلمة الجامعة وهي قوله تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان ( سورة النحل : 90 ) ﴾