وجملة إن الله يعلم ما تفعلون } معترضة . وهي خبر مراد منه التحذير من التساهل في التمسك بالإيمان والإسلام لتذكيرهم أن الله يطلع على ما يفعلونه ، فالتوكيد ب ﴿ إن ﴾ للاهتمام بالخبر . |
وكذلك التأكيد ببناء الجملة بالمسند الفعلي دون أن يقال : إن الله عليم ، ولا : قد يعلم الله . |
واختير الفعل المضارع في ﴿ يعلم ﴾ وفي ﴿ تفعلون ﴾ لدلالته على التجدد ، أي كلما فعلوا فعلا فالله يعلمه . |
والمقصود من هذه الجمل كلها من قوله : ﴿ وأوفوا بعهد الله ﴾ إلى هنا تأكيد الوصاية بحفظ عهد الأيمان . وعدم الارتداد إلى الكفر ، وسد مداخل فتنة المشركين إلى نفوس المسلمين ، إذ يصدونهم عن سبيل الإسلام بفنون الصد ، كقولهم : { نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ( سورة سبأ : 35 ) ، كما أشار إليه قوله تعالى : وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين . وقد تقدم ذلك في سورة الأنعام ( 53 ) . |
ولم يذكر المفسرون سببا لنزول هذه الآية ، وليست بحاجة إلى سبب . وذكروا في الآية الآتية وهي قوله : من كفر بالله من بعد إيمانه ( سورة النحل : 106 ) أن آية وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } إلى آخرها نزلت في الذين رجعوا إلى الكفر بعد الإيمان لما فتنهم المشركون كما سيأتي ، فجعلوا بين الآيتين اتصالا . |
قال في ( الكشاف ) : كأن قوما ممن أسلم بمكة زين لهم الشيطان لجزعهم ما رأوا من غلبة قريش واستضعافهم المسلمين وإيذائهم لهم ، ولما كانوا يعدونهم إن رجعوا من المواعيد أن ينقضوا ما بايعوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فثبتهم الله ا ه . يريد أن لهجة التحذير في هذا الكلام إلى قوله : { إنما يبلوكم الله به ( سورة النحل : 92 ) تنبىء عن حالة من الوسوسة داخلت قلوب بعض حديثي الإسلام فنبأهم الله بها وحذرهم منها فسلموا . |
|