تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتوكيد : التوثيق وتكرير الفتل ، وليس هو توكيد اللفظ كما توهمه بعضهم فهو ضد النقض . وإضافته إلى ضمير الأيمان } ليس من إضافة المصدر إلى فاعله ولا إلى مفعوله إذ لم يقصد بالمصدر التجدد بل الاسم ، فهي الإضافة الأصلية على معنى اللام ، أي التوكيد الثابت لها المختص بها . والمعنى : بعد ما فيها من التوكيد ، وبينه قوله : ﴿ وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ﴾ . |

والمعنى : ولا تنقضوا الأيمان بعد حلفها . وليس في الآية إشعار بأن من اليمين ما لا حرج في نقضه ، وهو ما سموه يمين اللغو ، وذلك انزلاق عن مهيع النظم القرآني . |

ويؤيد ما فسرناه قوله : ﴿ وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ﴾ الواقع موقع الحال من ضمير ﴿ لا تنقضوا ﴾ ، أي لا تنقضوا الأيمان في حال جعلكم الله كفيلا على أنفسكم إذا أقسمتم باسمه ، فإن مدلول القسم أنه إشهاد الله بصدق ما يقوله المقسم : فيأتي باسم الله كالإتيان بذات الشاهد . ولذلك سمي الحلف شهادة في مواضع كثيرة ، كقوله : { فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ( سورة النور : 6 ) . والمعنى أن هذه الحالة أظهر في استحقاق النهي عنها . |

والكفيل : الشاهد والضامن والرقيب على الشيء المراعى لتحقيق الغرض منه . |

والمعنى : أن القسم باسم الله إشهاد لله وكفالة به . وقد كانوا عند العهد يحلفون ويشهدون الكفلاء بالتنفيذ ، قال الحارث بن حلزة : |

واذكروا حلف ذي المجاز وما ق |

دم فيه العهود والكفلاء |

وعليكم } متعلق ب ﴿ جعلتم ﴾ لا ب ﴿ كفيلا ﴾ أي أقمتموه على أنفسكم مقام الكفيل ، أي فهو الكفيل والمكفول له من باب قولهم : أنت الخصم والحكم ، وقوله تعالى : { وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ( سورة التوبة : 118 ) . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ٢٦٢