تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأنهم لا يطلبون الدلالة على صدقه ، لأن دلائل الصدق بينة ، ولكنهم ينتحلون المعاذير المختلفة . |

والكلام الجامع لإبطال معاذيرهم : أنهم لو فتح الله بابا من السماء حين سألوا آية على صدق الرسول ، أي بطلب من الرسول فاتصلوا بعالم القدس والنفوس الملكية ورأوا ذلك رأي العين لاعتذروا بأنها تخيلات وأنهم سحروا فرأوا ما ليس بشيء شيئا . |

ونظيره قوله : ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ( سورة الأنعام : 7 ) . |

و ( ظل ) تدل على الكون في النهار ، أي وكان ذلك في وضح النهار وتبين الأشباح وعدم التردد في المرئي . |

والعروج : الصعود . ويجوز في مضارعه ضم الراء وبه القراءة وكسرها ، أي فكانوا يصعدون في ذلك الباب نهارا . |

وسكرت } بضم السين وتشديد الكاف في قراءة الجمهور ، وبتخفيف الكاف في قراءة ابن كثير . وهو مبني للمجهول على القراءتين ، أي سدت . يقال : سكر الباب بالتشديد وسكره بالتخفيف إذا سده . |

والمعنى : لجحدوا أن يكونوا رأوا شيئا . |

وأتوا بصيغة الحصر للدلالة على أنهم قد بتوا القول في ذلك . ورد بعضهم على بعض ظن أن يكونوا رأوا أبواب السماء وعرجوا فيها ، وزعموا أنهم ما كانوا يبصرون ، ثم أضربوا عن ذلك إضراب المتردد المتحير ينتقل من فرض إلى فرض فقالوا : ﴿ بل نحن قوم مسحورون ﴾ ، أي ما رأيناه هو تخيلات المسحور ، أي فعادوا إلى إلقاء تبعة ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه سحرهم حين سأل لهم الله أن يفتح بابا من السماء ففتحه لهم . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ٢٦