بالعدل في ذاته ، قال تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( سورة البقرة : 191 ) ، ومأمور بالعدل في المعاملة ، وهي معاملة مع خالقه بالاعتراف له بصفاته وبأداء حقوقه ؛ ومعاملة مع المخلوقات من أصول المعاشرة العائلية والمخالطة الاجتماعية وذلك في الأقوال والأفعال ، قال تعالى : وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى ( سورة الأنعام : 152 ) ، وقال تعالى : وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل وقد تقدم في سورة النساء ( 58 ) . |
ومن هذا تفرعت شعب نظام المعاملات الاجتماعية من آداب ، وحقوق وأقضية ، وشهادات ، ومعاملة مع الأمم ، قال تعالى : ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ( سورة المائدة : 8 ) . |
ومرجع تفاصيل العدل إلى أدلة الشريعة . فالعدل هنا كلمة مجملة جامعة فهي بإجمالها مناسبة إلى أحوال المسلمين حين كانوا بمكة ، فيصار فيها إلى ما هو مقرر بين الناس في أصول الشرائع وإلى ما رسمته الشريعة من البيان في مواضع الخفاء ، فحقوق المسلمين بعضهم على بعض من الأخوة والتناصح قد أصبحت من العدل بوضع الشريعة الإسلامية . |
وأما الإحسان فهو معاملة بالحسنى ممن لا يلزمه إلى من هو أهلها . والحسن : ما كان محبوبا عند المعامل به ولم يكن لازما لفاعله ، وأعلاه ما كان في جانب الله تعالى مما فسره النبي بقوله : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . ودون ذلك التقرب إلى الله بالنوافل . ثم الإحسان في المعاملة فيما زاد على العدل الواجب ، وهو يدخل في جميع الأقوال والأفعال ومع سائر الأصناف إلا ما حرم الإحسان بحكم الشرع . |
ومن أدنى مراتب الإحسان ما في حديث الموطأ } : ( أن امرأة بغيا رأت كلبا يلهث من العطش يأكل الثرى فنزعت خفها وأدلته في بئر ونزعت فسقته فغفر الله لها ) . |