تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 88 ) ﴿ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ﴾ . ) 2

لما ذكر العذاب الذين هم لاقوه على كفرهم استأنف هنا بذكر زيادة العذاب لهم على الزيادة في كفرهم بأنهم يصدون الناس عن اتباع الإسلام ، وهو المراد بالصد عن سبيل الله ، أي السبيل الموصلة إلى الله ، أي إلى الكون في أوليائه وحزبه . والمقصود : تنبيه المسلمين إلى كيدهم وإفسادهم ، والتعريض بالتحذير من الوقوع في شراكهم . |

وزيادة العذاب : مضاعفته . |

والتعريف في قوله تعالى : ﴿ فوق العذاب ﴾ تعريف الجنس المعهود حيث تقدم ذكره في قوله تعالى : { وإذا رأى الذين ظلموا العذاب ( سورة النحل : 85 ) ، لأن عذاب كفرهم لما كان معلوما بكثرة الحديث عنه صار كالمعهود ؛ وأما عذاب صدهم الناس فلا يخطر بالبال فكان مجهولا فناسبه التنكير . |

والباء في بما كانوا يفسدون } للسببية . والمراد : إفسادهم الراغبين في الإسلام بتسويل البقاء على الكفر ، كما فعلوا مع الأعشى حين جاء مكة راغبا في الإسلام مادحا الرسول عليه الصلاة والسلام بقصيدة : |

هل اغتمضت عيناك ليلة أرمدا |

وقصته في كتب السيرة والأدب . وكما فعلوا مع عامر بن الطفيل الدوسي فإنه قدم مكة فمشى إليه رجال من قريش فقالوا : يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وقد فرق جماعتنا وشتت أمرنا وإنما قوله كالسحر ، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تكلمنه ولا تسمعن منه . وقد ذكر في قصة إسلام أبي ذر كيف تعرضوا له بالأذى في المسجد الحرام حين علموا إسلامه . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ٢٤٩