الإظهار في مقام الإضمار هنا ، كما تقدم في قوله تعالى : { وإذا رءا الذين ظلموا العذاب ( سورة النحل : 85 ) . |
فالإشراك المقصود هنا هو إشراكهم الأصنام في صفة الإلهية مع الله تعالى ، فيتعين أن يكون المراد بالشركاء الأصنام ، أي الشركاء لله حسب اعتقادهم . وبهذا الاعتبار أضيف لفظ شركاء إلى ضمير الذين ظلموا } في قوله تعالى : ﴿ شركاءهم ﴾ ، كقول خالد بن الصقعب النهدي لعمرو بن معديكرب وقد تحدث عمرو في مجلس قوم بأنه أغار على بني نهد وقتل خالدا ، وكان خالد حاضرا في ذلك المجلس فناداه : مهلا أبا ثور قتيلك يسمع ، أي قتيلك المزعوم ، فالإضافة للتهكم . والمعنى : إذا رأى الذين أشركوا الشركاء عندهم ، أي في ظنهم . |
ولك أن تجعل لفظ ( شركاء ) لقبا زال منه معنى الوصف بالشركة وصار لقبا للأصنام ، فتكون الإضافة على أصلها . |
والمعنى : أنهم يرون الأصنام حين تقذف معهم في النار ، قال تعالى : { وقودها الناس والحجارة ( سورة البقرة : 24 ) . |
وقولهم : ربنا هؤلاء شركاؤنا } إما من قبيل الاعتراف عن غير إرادة فضحا لهم ، كقوله تعالى : { يوم تشهد عليهم ألسنتهم ( سورة النور : 24 ) ، وإما من قبيل التنصل وإلقاء التبعة على المعبودات كأنهم يقولون هؤلاء أغرونا بعبادتهم من قبيل قوله تعالى : وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا ( سورة البقرة : 167 ) . |
والفاء في فألقوا } للتعقيب للدلالة على المبادرة بتكذيب ما تضمنه مقالهم ، أنطق الله تلك الأصنام فكذبت ما تضمنه مقالهم من كون الأصنام شركاء لله ، أو من كون عبادتهم بإغراء منها تفضيحا لهم وحسرة عليهم . |
والجمع في اسم الإشارة واسم الموصول جمع العقلاء جريا على اعتقادهم إلهية الأصنام . |