تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخطاب بضمير الجماعة المخاطبين موجه إلى الناس كلهم ، وغلب ضمير التذكير . |

وهذه نعمة إذ جعل قرين الإنسان متكونا من نوعه ، ولو لم يجعل له ذلك لاضطر الإنسان إلى طلب التأنس بنوع آخر فلم يحصل التأنس بذلك للزوجين . وهذه الحالة وإن كانت موجودة في أغلب أنواع الحيوان فهي نعمة يدركها الإنسان ولا يدركها غيره من الأنواع . وليس من قوام ماهية النعمة أن ينفرد بها المنعم عليه . |

والأزواج : جمع زوج ، وهو الشيء الذي يصير مع شيء آخر اثنين ، فلذا وصف بزوج المرادف لثان . وقد مضى الكلام عليه في قوله تعالى : اسكن أنت وزوجك الجنة في ( سورة البقرة : 35 ) . |

والوصف بالزوج يؤذن بملازمته لآخر ، فلذا سمي بالزوج قرين المرأة وقرينة الرجل . وهذه نعمة اختص بها الإنسان إذ ألهمه الله جعل قرين له وجبله على نظام محبة وغيرة لا يسمحان له بإهمال زوجه كما تهمل العجماوات إناثها وتنصرف إناثها عن ذكورها . |

ومن } الداخلة على ﴿ أنفسكم ﴾ للتبعيض . |

وجعل البنين للإنسان نعمة ، وجعل كونهم من زوجة نعمة أخرى ، لأن بها تحقق كونهم أبناءه بالنسبة للذكر ودوام اتصالهم به بالنسبة ، ووجود المشارك له في القيام بتدبير أمرهم في حالة ضعفهم . |

و ﴿ من ﴾ الداخلة على ﴿ أزواجكم ﴾ للابتداء ، أي جعل لكم بنين منحدرين من أزواجكم . |

والحفدة : جمع حافد ، مثل كملة جمع كامل . والحافد أصله المسرع في الخدمة . وأطلق على ابن الابن لأنه يكثر أن يخدم جده لضعف الجد بسبب الكبر ، فأنعم الله على الإنسان بحفظ سلسلة نسبه بسبب ضبط الحلقة الأولى منها ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ٢١٨