| 2 ( 70 ) ﴿ والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير ﴾ . ) 2
انتقال من الاستدلال بدقائق صنع الله على وحدانيته إلى الاستدلال بتصرفه في الخلق التصرف الغالب لهم الذي لا يستطيعون دفعه ، على انفراده بربوبيتهم ، وعلى عظيم قدرته . كما دل عليه تذييلها بجملة ﴿ إن الله عليم قدير ﴾ فهو خلقهم بدون اختيار منهم ثم يتوفاهم كرها عليهم أو يردهم إلى حالة يكرهونها فلا يستطيعون ردا لذلك ولا خلاصا منه ، وبذلك يتحقق معنى العبودية بأوضح مظهر . |
وابتدئت الجملة باسم الجلالة للغرض الذي شرحناه عند قوله تعالى : { والله أنزل من السماء ماء ( سورة النحل : 65 ) . وأما إعادة اسم الجلالة هنا دون الإضمار فلأن مقام الاستدلال يقتضي تكرير اسم المستدل بفتح الدال على إثبات صفاته تصريحا واضحا . |
وجيء بالمسند فعليا لإفادة تخصيص المسند إليه بالمسند الفعلي في الإثبات ، نحو : أنا سعيت في حاجتك . وقد تقدم نظيره في قوله تعالى : والله أنزل من السماء ماء } . فهذه عبرة وهي أيضا منة ، لأن الخلق وهو الإيجاد نعمة لشرف الوجود والإنسانية ، وفي التوفي أيضا نعم على المتوفى لأن به تندفع آلام الهرم ، ونعم على نوعه إذ به ينتظم حال أفراد النوع الباقين بعد ذهاب من قبلهم ، هذا كله بحسب الغالب فردا ونوعا ، والله يخص بنعمته وبمقدارها من يشاء . |
ولما قوبل ( ثم توفاكم ) بقوله تعالى : ﴿ ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ﴾ علم أن المعنى ثم يتوفاكم في إبان الوفاة ، وهو السن المعتادة الغالبة لأن الوصول إلى أرذل العمر نادر . |
والأرذل : تفضيل في الرذالة ، وهي الرداءة في صفات الاستياء . |