تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومفعول يعلمون } محذوف لظهوره ، وهو ضمير ( ما ) ، أي لا يعلمونه . ومثل حذف هذا الضمير كثير في الكلام . |

وما صدق صلة ﴿ ما لا يعلمون ﴾ هو الأصنام ، وإنما عبر عنها بهذه الصلة زيادة في تفظيع سخافة آرائهم ، إذ يفرضون في أموالهم عطاء يعطونه لأشياء لا يعلمون حقائقها بله مبلغغ ما ينالهم منها ، وتخيلات يتخيلونها ليست من الوجود ولا من الإدراك ولا من الصلاحية للانتفاع في شيء ، كما قال تعالى : ﴿ إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ﴾ . وضمير ﴿ تعلمون ( سورة الحجر : 55 ) عائد إلى معاد ضمير يجعلون ﴾ . |

ووصف النصيب بأنه ﴿ مما رزقناهم ﴾ لتشنيع ظلمهم إذ تركوا المنعم فلم يتقربوا إليه بما يرضيه في أموالهم مما أمرهم بالإنفاق فيه كإعطاء المحتاج ، وأنفقوا ذلك في التقرب إلى أشياء موهومة لم ترزقهم شيئا . |

ثم وجه الخطاب إليهم على طريقة الالتفات لقصد التهديد . ولا مانع من الالتفات هنا لعدم وجود فاء التفريع كما في قوله تعالى : { فتمتعوا ( سورة النحل : 55 ) . |

وتصدير جملة التهديد والوعيد بالقسم لتحقيقه ، إذ السؤال الموعود به يكون يوم البعث وهم ينكرونه فناسب أن يؤكد . |

والقسم بالتاء يختص بما يكون المقسم عليه أمرا عجيبا ومستغربا ، كما تقدم في قوله تعالى : قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض في سورة يوسف ( 73 ) . وسيأتي في قوله تعالى : وتالله لأكيدن أصنامكم في سورة الأنبياء ( 57 ) . فالإتيان في القسم هنا بحرف التاء مؤذن بأنهم يسألون سؤالا عجيبا بمقدار غرابة الجرم المسؤول عنه . |

والسؤال كناية عما يترتب عليه من العقاب ، لأن عقاب العادل يكون في العرف عقب سؤال المجرم عما اقترفه إذ لعل له ما يدفع به عن نفسه ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ١٨١