ويجوز أن يكون ﴿ الدين ﴾ بمعنى الديانة ، فيكون تذييلا لجملة ﴿ وقال الله لا تتخذوا إلاهين اثنين ﴾ ، لأن إبطال دين الشرك يناسبه أن لا يدين الناس إلا بما يشرعه الله لهم ، أي هو الذي يشرع لكم الدين لا غيره من أيمة الضلال مثل عمرو بن لحيي ، وزرادشت ، ومزدك ، وماني ، قال تعالى : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ( سورة الشورى : 21 ) . |
ويجوز أن يكون الدين بمعنى الجزاء كما في قوله تعالى : ملك يوم الدين ( سورة الفاتحة : 4 ) ، فيكون إدماجا لإثبات البعث الذي ينكره أولئك أيضا . والمعنى : له ما في السماوات والأرض وإليه يرجع من في السماوات والأرض لا يرجعون إلى غيره ولا ينفعهم يومئذ أحد . |
والواصب : الثابت الدائم ، وهو صالح للاحتمالات الثلاثة ، ويزيد على الاحتمال الثالث لأنه تأكيد لرد إنكارهم البعث . |
وتفرع على هاتين الجملتين التوبيخ على تقواهم غيره ، وذلك أنهم كانوا يتقون إله الشر ويتقربون إليه ليأمنوا شره . |
| 2 ( 53 ، 54 ) وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون * ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون } . ) 2
عطف خبر على خبر . وهو انتقال من الاستدلال بمصنوعات الله الكائنة في ذات الإنسان وفيما يحيط به من الموجودات إلى الاستدلال بما ساق الله من النعم ، فمن الناس معرضون عن التدبر فيها وعن شكرها وهم الكافرون ، فكان في الأدلة الماضية القصد إلى الاستدلال ابتداء متبوعا بالامتنان . |