تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والداخر : الخاضع الذليل ، أي داخرون لعظمة الله تعالى . |

| 2 ( 49 ، 50 ) ﴿ ولله يسجد ما فى السماوات وما فى الارض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ﴾ . ) 2

لما ذكر في الآية السابقة السجود القسري ذكر بعده هنا سجود آخر بعضه اختيار وفي بعضه شبه اختيار . |

وتقديم المجرور على فعله مؤذن بالحصر ، أي سجد لله لا لغيره ما في السماوات وما في الأرض ، وهو تعريض بالمشركين إذ يسجدون للأصنام . |

وأوثرت ﴿ ما ﴾ الموصولة دون ( من ) تغليبا لكثرة غير العقلاء . |

و ﴿ من دابة ﴾ بيان ل ﴿ ما في الأرض ﴾ ، إذ الدابة ما يدب على الأرض غير الإنسان . |

ومعنى سجود الدواب لله أن الله جعل في تفكيرها الإلهامي التذاذها بوجودها وبما هي فيه من المرح والأكل والشرب ، وتطلب الدفع عن نفسها من المتغلب ومن العوارض بالمدافعة أو بالتوقي ، ونحو ذلك من الملائمات . فحالها بذلك كحال شاكر تتيسر تلك الملائمات لها ، وإنما تيسيرها لها ممن فطرها . وقد تصحب أحوال تنعمها حركات تشبه إيماء الشاكر المقارب للسجود ، ولعل من حركاتها ما لا يشعر به الناس لخفائه وجهلهم بأوقاته ، وإطلاق السجود على هذا مجاز . |

ويشمل ﴿ ما في السماوات ﴾ مخلوقاتت غير الملائكة ، مثل الأرواح ، أو يراد بالسماوات الأجواء فيراد بما فيها الطيور والفراش . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ١٧٠