الكلام آنفا حكاية تكذيبهم إياه تصريحا وتعريضا ، فأقبل الله على الرسول بالخطاب لما في هذا الكلام من تنويه منزلته بأنه في منزلة الرسل الأولين عليهم الصلاة والسلام . |
وفي هذا الخطاب تعريض بالمشركين ، ولذلك التفت إلى خطابهم بقوله تعالى : فسألوا أهل الذكر } . |
وصيغة القصر لقلب اعتقاد المشركين وقولهم : { أبعث الله بشرا رسولا ( سورة الإسراء : 94 ) ، فقصر الإرسال على التعلق برجال موصوفين بأنهم يوحى إليهم . |
ثم أشهد على المشركين بشواهد الأمم الماضية وأقبل عليهم بالخطاب توبيخا لهم لأن التوبيخ يناسبه الخطاب لكونه أوقع في نفس الموبخ ، فاحتج عليهم بقوله : فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } الخ . فهذا احتجاج بأهل الأديان السابقين أهل الكتب اليهود والنصارى والصابئة . |
و ﴿ الذكر ﴾ : كتاب الشريعة . وقد تقدم عند قوله تعالى : { وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر في أول سورة الحجر ( 6 ) . |
وفي قوله تعالى : إن كنتم لا تعلمون } إيماء إلى أنهم يعلمون ذلك ولكنهم قصدوا المكابرة والتمويه لتضليل الدهماء ، فلذلك جيء في الشرط بحرف ﴿ إن ﴾ التي ترد في الشرط المظنون عدم وجوده . |
وجملة ﴿ فسألوا أهل الذكر ﴾ معترضة بين جملة ﴿ وما أرسلنا ﴾ وبين قوله تعالى : ﴿ بالبينات والزبر ﴾ . |
والجملة المعترضة تقترن بالفاء إذا كان معنى الجملة مفرعا على ما قبله ، وقد جعلها في ( الكشاف ) معترضة على اعتبار وجوه ذكرها في متعلق قوله تعالى : ﴿ بالبينات ﴾ . |
ونقل عنه في سورة الإنسان ( 29 ) عند قوله تعالى : ﴿ إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا أنه لا تقترن الجملة المعترضة بالفاء . وتردد صاحب الكشاف ﴾ في صحة ذلك عنه لمخالفته كلامه في آية سورة النحل . |