ثم فرع على ذلك الأمر بالسير في الأرض لينظروا آثار الأمم فيروا منها آثار استئصال مخالف لأحوال الفناء المعتاد ، ولذلك كان الاستدلال بها متوقفا على السير في الأرض ، ولو كان المراد مطلق الفناء لأمرهم بمشاهدة المقابر وذكر السلف الأوائل . |
| 2 ( 37 ) إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدى من يضل وما لهم من ناصرين } . ) 2
استئناف بياني ، لأن تقسيم كل أمة ضالة إلى مهتد منها وباقق على الضلال يثير سؤالا في نفس النبي صلى الله عليه وسلم عن حال هذه الأمة : أهو جار على حال الأمم التي قبلها ، أو أن الله يهديهم جميعا . وذلك من حرصه على خيرهم ورأفته بهم ، فأعلمه الله أنه مع حرصه على هداهم فإنهم سيبقى منهم فريق على ضلاله . |
وفي الآية لطيفتان : |
الأولى : التعريض بالثناء على النبي صلى الله عليه وسلم في حرصه على خيرهم مع ما لقيه منهم من الأذى الذي شأنه أن يثير الحنق في نفس من يلحقه الأذى ؛ ولكن نفس محمد صلى الله عليه وسلم مطهرة من كل نقص ينشأ عن الأخلاق الحيوانية . |
واللطيفة الثانية : الإيماء إلى أن غالب أمة الدعوة المحمدية سيكونون مهتدين وأن الضلال منهم فئة قليلة ، وهم الذين لم يقدر الله هديهم في سابق علمه بما نشأ عن خلقه وقدرته من الأسباب التي هيأت لهم البقاء في الضلال . |
والحرص : فرط الإرادة الملحة في تحصيل المراد بالسعي في أسبابه . |
والشرط هنا ليس لتعليق حصول مضمون الجواب على حصول مضمون الشرط ، لأن مضمون الشرط معلوم الحصول ، لأن علاماته ظاهرة بحيث يعلمه