وآمنوا ، ومنهم أقوام تمكنت منهم الضلالة فهلكوا . ومن سار في الأرض رأى دلائل استئصالهم . |
و ﴿ أن ﴾ تفسيرية لجملة ﴿ بعثنا ﴾ لأن البعث يتضمن معنى القول ، إذ هو بعث للتبليغ . |
و ﴿ الطاغوت ﴾ : جنس ما يعبد من دون الله من الأصنام . وقد يذكرونه بصيغة الجمع ، فيقال : الطواغيت ، وهي الأصنام . وتقدم عند قوله تعالى : { يؤمنون بالجبت والطاغوت في سورة النساء ( 51 ) . |
وأسندت هداية بعضهم إلى الله مع أنه أمر جميعهم بالهدى تنبيها للمشركين على إزالة شبهتهم في قولهم : لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء ( سورة النحل : 35 ) بأن الله بين لهم الهدى ، فاهتداء المهتدين بسبب بيانه ، فهو الهادي لهم . |
والتعبير في جانب الضلالة بلفظ حقت عليهم دون إسناد الإضلال إلى الله إشارة إلى أن الله لما نهاهم عن الضلالة فقد كان تصميمهم عليها إبقاء لضلالتهم السابقة فحقت عليهم الضلالة ، أي ثبتت ولم ترتفع . |
وفي ذلك إيماء إلى أن بقاء الضلالة من كسب أنفسهم ؛ ولكن ورد في آيات أخرى أن الله يضل الضالين ، كما في قوله : ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ( سورة الأنعام : 125 ) ، وقوله عقب هذا فإن الله لا يهدي من يضل ( سورة النحل : 37 ) على قراءة الجمهور ، ليحصل من مجموع ذلك علم بأن الله كون أسبابا عديدة بعضها جاء من توالد العقول والأمزجة واقتباس بعضها من بعض ، وبعضها تابع للدعوات الضالة بحيث تهيأت من اجتماع أمور شتى لا يحصيها إلا الله ، أسباب تامة تحول بين الضال وبين الهدى . فلا جرم كانت تلك الأسباب هي سبب حق الضلالة عليهم ، فباعتبار الأسباب المباشرة كان ضلالهم من حالات أنفسهم ، وباعتبار الأسباب العالية المتوالدة كان ضلالهم من لدن خالق تلك الأسباب وخالق نواميسها في متقادم العصور . فافهم . |