تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذر } أمر لم يسمع له ماض في كلامهم . وهو بمعنى الترك . وتقدم في قوله : { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا في سورة الأنعام ( 70 ) . |

والأمر بتركهم مستعمل في لازمه وهو قلة جدوى الحرص على إصلاحهم . وليس مستعملا في الإذن بمتاركتهم لأن النبي مأمور بالدوام على دعائهم . قال تعالى : وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا إلى قوله : وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ( سورة الأنعام : 70 ) . فما أمره بتركهم إلا وقد أعقبه بأمره بالتذكير بالقرآن ؛ فعلم أن الترك مستعمل في عدم الرجاء في صلاحهم . وهذا كقول كبشة أخت عمرو بن معد يكرب في قتل أخيها عبد الله تستنهض أخاها عمرا للأخذ بثأره : |

ودع عنك عمرا إن عمرا مسالم |

وهل بطن عمرو غير شبر لمطعم |

وقد يستعمل هذا الفعل وما يراد به كناية عن عدم الاحتياج إلى الإعانة أو عن عدم قبول الوساطة كقوله تعالى : ذرني ومن خلقت وحيدا ( سورة المدثر : 11 ) ، وقوله : وذرني والمكذبين ( سورة المزمل : 11 ) . |

وقد يستعمل في الترك المجازي بتنزيل المخاطب منزلة المتلبس بالضد كقول أبي تمام : |

دعوني أنح من قبل نوح الحمائم |

ولا تجعلوني عرضة للوائم |

إذ مثل هذا يقال عند اليأس والقنوط عن صلاح المرء . |

وقد حذف متعلق الترك لأن الفعل نزل منزلة ما لا يحتاج إلى متعلق ، إذ المعني به ترك الاشتغال بهم والبعد عنهم ، فلذلك عدي فعل الترك إلى ذواتهم ليدل على اليأس منهم . |

ويأكلوا } مجزوم بلام الأمر محذوفة كما تقدم بيانه عند قوله تعالى : { قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة في سورة إبراهيم ( 31 ) . وهو

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٤ · ص ١٣