خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ( سورة الحجر : 77 78 ) . |
والإتيان بحرف ( إذا ) المفاجأة استعارة تبعية . استعير الحرف الدال على معنى المفاجأة لمعنى ترتب الشيء على غير ما يظن أن يترتب عليه . وهذا معنى لم يوضع له حرف . ولا مفاجأة بالحقيقة هنا لأن الله لم يفجأه ذلك ولا فجأ أحدا ، ولكن المعنى أنه بحيث لو تدبر الناظر في خلق الإنسان لترقب منه الاعتراف بوحدانية خالقه وبقدرته على إعادة خلقه ، فإذا سمع منه الإشراك والمجادلة في إبطال الوحدانية وفي إنكار البعث كان كمن فجأة ذلك . ولما كان حرف المفاجأة يدل على حصول الفجأة للمتكلم به تعين أن تكون المفاجأة استعارة تبعية . |
فإقحام حرف المفاجأة جعل الكلام مفهما أمرين هما : التعجيب من تطور الإنسان من أمهن حالة إلى أبدع حالة وهي حالة الخصومة والإبانة الناشئتين عن التفكير والتعقل ، والدلالة على كفرانه النعمة وصرفه ما أنعم به عليه في عصيان المنعم عليه . فالجملة في حد ذاتها تنويه ، وبضميمة حرف المفاجأة أدمجت مع التنويه التعجيب . ولو قيل : فهو خصيم أو فكان خصيما لم يحصل هذا المعنى البليغ . |
| 2 ( 5 7 ) ﴿ والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون * وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم ﴾ ) 2
يجوز أن يعطف ﴿ الأنعام ﴾ عطف المفرد على المفرد عطفا على { الإنسان ( سورة النحل : 4 ) ، أي خلق الإنسان من نطفة والأنعام ، وهي أيضا مخلوقة من نطفة ، فيحصل