خبرا عن ﴿ وكل شيء ﴾ و ﴿ بمقدار ﴾ في موضع الحال من ﴿ وكل شيء ﴾ . ويجوز أن يكون ﴿ بمقدار ﴾ في موضع الحال من مقدار ويكون ﴿ بمقدار ﴾ خبرا عن ﴿ كل شيء ﴾ . |
والمقدار : مصدر ميمي بقرينة الباء ، أي بتقدير ، ومعناه : التحديد والضبط . والمعنى أنه يعلم كل شيء علما مفصلا لا شيوع فيه ولا إبهام . وفي هذا رد على الفلاسفة غير المسلمين القائلين أن واجب الوجود يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات فرارا من تعلق العلم بالحوادث . وقد أبطل مذهبهم علماء الكلام بما ليس فوقه مرام . وهذه قضية كلية أثبتت عموم علمه تعالى بعد أن وقع إثبات العموم بطريقة التمثيل بعلمه بالجزئيات الخفية في قوله : ﴿ الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد ﴾ . |
وجملة ﴿ عالم الغيب والشهادة ﴾ تذييل وفذلكة لتعميم العلم بالخفيات والظواهر وهما قسما الموجودات . وقد تقدم ذكر { الغيب في صدر سورة البقرة ( 4 ) . |
وأما الشهادة } فهي هنا مصدر بمعنى المفعول ، أي الأشياء المشهودة ، وهي الظاهرة المحسوسة ، المرئيات وغيرها من المحسوسات ، فالمقصود من ﴿ الغيب والشهادة ﴾ تعميم الموجودات كقوله : { فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون ( الحاقة : 38 39 ) . |
والكبير : مجاز في العظمة ، إذ قد شاع استعمال أسماء الكثرة وألفاظ الكبر في العظمة تشبيها للمعقول بالمحسوس وشاع ذلك حتى صار كالحقيقة . والمتعالي : المترفع . وصيغت الصفة بصيغة التفاعل للدلالة على أن العلو صفة ذاتية له لا من غيره ، أي الرفيع رفعة واجبة له عقلا . والمراد بالرفعة هنا المجاز عن العزة التامة بحيث لا يستطيع موجود أن يغلبه أو يكرهه ، أو المنزه عن النقائص كقوله عز وجل تعالى عما يشركون ( النحل : 3 ) . |
وحذف الياء من المتعال } لمرعاة الفواصل الساكنة لأن الأفصح في