بالأمم قبلهم ، وما ذلك إلا لذهولهم عن قدرة الله تعالى التي سيق الكلام للاستدلال عليها والتفريع عنها ، فهم يستعجلون بنزوله بهم استخفافا واستهزاء كقولهم : { فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( الأنفال : 32 ) ، وقولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ( الإسراء : 93 ) . |
والباء في بالسيئة } لتعدية الفعل إلى ما لم يكن يتعدى إليه . وتقدم عند قوله تعالى : { ما عندي ما تستعجلون به في سورة الأنعام ( 57 ) . |
والسيئة : الحالة السيئة . وهي هنا المصيبة التي تسوء من تحل به . والحسنة ضدها ، أي أنهم سألوا من الآيات ما فيه عذاب بسوء ، كقولهم : إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء } ( الأنفال : 32 ) دون أن يسألوا آية من الحسنات . |
فهذه الآية نزلت حكاية لبعض أحوال سؤالهم الظانين أنه تعجيز ، والدالين به على التهكم بالعذاب . |
وقبلية السيئة قبلية اعتبارية ، أي مختارين السيئة دون الحسنة . وسيأتي تحقيقه عند قوله تعالى : { قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة في سورة النمل ( 46 ) فانظره . |
وجملة وقد خلت من قبلهم المثلات } في موضع الحال . وهو محل زيادة التعجيب لأن ذلك قد يعذرون فيه لو كانوا لم يروا آثار الأمم المعذبة مثل عاد وثمود . |
والمثلات بفتح الميم وضم المثلثة : جمع مثلة بفتح الميم وضم الثاء كسمرة ، وبضم الميم وسكون الثاء كعرفة : وهي العقوبة الشديدة التي تكون مثالا تمثل به العقوبات . |
وجملة ﴿ وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ﴾ عطف على جملة ﴿ وقد خلت من قبلهم المثلات ﴾ . وهذا كشف لغرورهم بتأخير العذاب عنهم لأنهم لما