تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعطف على هذه الجملة جملة ﴿ وأولئك الأغلال في أعناقهم ﴾ مفتتحة باسم الإشارة لمثل الغرض الذي افتتحت به الجملة قبلها فإن مضمون الجملتين اللتين قبلها يحقق أنهم أحرياء بوضع الأغلال في أعناقهم وذلك جزاء الإهانة . وكذلك عطف جملة ﴿ وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾ . |

وقوله : ﴿ الأغلال في أعناقهم ﴾ وعيد بسوقهم إلى الحساب سوق المذلة والقهر ، وكانوا يضعون الأغلال للأسرى المثقلين ، قال النابغة : |

أو حرة كمهاة الرمل قد كبلت |

فوق المعاصم منها والعراقيب |

تدعو قعينا وقد عض الحديد بها |

عض الثقاف على صم الأنابيب |

والأغلال : مع غل بضم الغين ، وهو القيد الذي يوضع في العنق ، وهو أشد التقييد . قال تعالى : { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ( غافر : 71 ) . |

وإعادة اسم الإشارة ثلاثا للتهويل . |

وجملة هم فيها خالدون } بيان لجملة أصحاب النار . |

| 2 ( 6 ) ﴿ ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ﴾ ) 2

جملة ﴿ ويستعجلونك ﴾ عطف على جملة ﴿ وإن تعجب ﴾ ( الرعد : 5 ) ، لأن كلتا الجملتين حكاية لغريب أحوالهم في المكابرة والعناد والاستخفاف بالوعيد . فابتدأ بذكر تكذيبهم بوعيد الآخرة لإنكارهم البعث ، ثم عطف عليه تكذيبهم بوعيد الدنيا لتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم وفي الاستخفاف بوعيد نزول العذاب وعدهم إياه مستحيلا في حال أنهم شاهدوا آثار العذاب النازل

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٣ · ص ٩١