تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقيام عليها ، فجاء ذلك معطوفا على الأشياء التي أسند جعلها إلى الله تعالى ، ولكنه لم يسند إلى الله حتى بلغ إلى قوله : ﴿ ونفضل بعضها على بعض في الأكل ﴾ ، لأن ذلك بأسرار أودعها الله تعالى فيها هي موجب تفاضلها . وأمثال هذه العبر ، ولفتت النظر مما انفرد به القرآن من بين سائر الكتب . |

وأعيد اسم ﴿ الأرض ﴾ الظاهر دون ضميرها الذي هو المقتضى ليستقل الكلام ويتجدد الأسلوب ، وأصل انتظام الكلام أن يقال : جعل فيها زوجين اثنين ، وفيها قطع متجاورات ، فعدل إلى هذا توضيحا وإيجازا . |

والقطع : جمع قطعة بكسر القاف ، وهي الجزء من الشيء تشبيها لها بما يقتطع . وليس وصف القطع بمتجاورات مقصودا بالذات في هذا المقام إذ ليس هو محل العبرة بالآيات ، بل المقصود وصف محذوف دل عليه السياق تقديره ؛ مختلفات الألوان والمنابت ، كما دل عليه قوله : ﴿ ونفضل بعضها على بعض في الأكل ﴾ . |

وإنما وصفت بمتجاورات لأن اختلاف الألوان والمنابت مع التجاور أشد دلالة على القدرة العظيمة ، وهذا كقوله تعالى : { ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ( فاطر : 27 ) . |

فمعنى قطع متجاورات } بقاع مختلفة مع كونها متجاورة متلاصقة . |

والاقتصار على ذكر الأرض وقطعها يشير إلى اختلاف حاصل فيها عن غير صنع الناس وذلك اختلاف المراعي والكلأ . ومجرد ذكر القطع كاف في ذلك فأحالهم على المشاهدة المعروفة من اختلاف منابت قطع الأرض من الأب والكلإ وهي مراعي أنعامهم ودوابهم ، ولذلك لم يقع التعرض هنا لاختلاف أكله إذ لا مذاق للآدمي فيه ولكنه يختلف شرعه بعض الحيوان على بعضه دون بعض . |

وتقدم الكلام على ﴿ وجنات من أعناب ﴾ عند قوله تعالى : { ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب ( الأنعام : 99 ) . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٣ · ص ٨٦