الكبر من السن ، ولذلك فرعوا على ذلك ﴿ فخذ أحدنا مكانه ﴾ ، إذ كان هو أصغر الإخوة ، والأصغر أقرب إلى رقة الأب عليه . |
وجملة ﴿ إنا نراك من المحسنين ﴾ تعليل لإجابة المطلوب لا للطلب . والتقدير : فلا ترد سوءالنا لأنا نراك من المحسنين فمثلك لا يصدر منه ما يسوء أبا شيخا كبيرا . |
والمكان : أصله محل الكون أي ما يستقر فيه الجسم ، وهو هنا مجاز في العوض لأن العوض يضعه آخذه في مكان الشيء المعوض عنه كما في الحديث ( هذه مكان حجتك ) . |
و ﴿ معاذ ﴾ مصدر ميمي اسم للعوذ ، وهو اللجأ إلى مكان للتحصن . وتقدم قريبا عند قوله : { قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي ( سورة يوسف : 23 ) . |
وانتصب هذا المصدر على المفعولية المطلقة نائبا عن فعله المحذوف . والتقدير : أعوذ بالله معاذا ، فلما حذف الفعل جعل الاسم المجرور بباء التعدية متصلا بالمصدر بطريق الإضافة فقيل : معاذ الله ، كما قالوا : سبحان الله ، عوضا عن أسبح الله . والمستعاذ منه هو المصدر المنسبك من أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده } . والمعنى : الامتناع من ذلك ، أي نلجأ إلى الله أن يعصمنا من أخذ من لا حق لنا في أخذه ، أي أن يعصمنا من الظلم لأن أخذ من وجد المتاع عنده صار حقا عليه بحكمه على نفسه ، لأن التحكيم له قوة الشريعة . وأما أخذ غيره فلا يسوغ إذ ليس لأحد أن يسترق نفسه بغير حكم ، ولذلك علل الامتناع من ذلك بأنه لو فعله لكان ذلك ظلما . |
ودليل التعليل شيئان : وقوع ﴿ إن ﴾ في صدر الجملة ، والإتيان بحرف الجزاء وهو ﴿ إذن ﴾ . |
وضمائر ﴿ نأخذ ﴾ و ﴿ وجدنا ﴾ و ﴿ متاعنا ﴾ و ﴿ إنا ﴾ و ﴿ لظالمون ﴾ مراد بها المتكلم وحده دون مشارك ، فيجوز أن يكون من استعمال ضمير الجمع في