تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى ما رجع إليه ضمير ﴿ قالوا ﴾ ، أي وقد أقبل عليهم فتيان يوسف عليه السلام . |

وجعلوا جعلا لمن يأتي بالصواع . والذي قال : ﴿ وأنا به زعيم ﴾ واحد من المقبلين وهو كبيرهم . والزعيم : الكفيل . |

وهذه الآية قد جعلها الفقهاء أصلا لمشروعية الجعل والكفالة . وفيه نظر ، لأن يوسف عليه السلام لم يكن يومئذ ذا شرع حتى يستأنس للأخذ ب ( أن شرع من قبلنا شرع لنا ) : إذا حكاه كلام الله أو رسوله . ولو قدر أن يوسف عليه السلام كان يومئذ نبيئا فلا يثبت أنه رسول بشرع ، إذ لم يثبت أنه بعث إلى قوم فرعون ، ولم يكن ليوسف عليه السلام أتباع في مصر قبل ورود أبيه وإخوته وأهليهم . فهذا مأخذ ضعيف . |

والتاء في ﴿ تالله ﴾ حرف قسم على المختار ، ويختص بالدخول على اسم الله تعالى وعلى لفظ رب ، ويختص أيضا بالمقسم عليه العجيب . وسيجيء عند قوله تعالى : { وتالله لأكيدن أصنامكم في ( سورة الأنبياء : 57 ) . |

وقولهم : لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين } . أكدوا ذلك بالقسم لأنهم كانوا وفدوا على مصر مرة سابقة واتهموا بالجوسسة فتبينت براءتهم بما صدقوا يوسف عليه السلام فيما وصفوه من حال أبيهم وأخيهم . فالمراد ب ﴿ الأرض ﴾ المعهودة ، وهي مصر . |

وأما براءتهم من السرقة فبما أخبروا به عند قدومهم من وجدان بضاعتهم في رحالهم ، ولعلها وقعت في رحالهم غلطا . |

على أنهم نفوا عن أنفسهم الاتصاف بالسرقة بأبلغ مما نفوا به الإفساد عنهم ، وذلك بنفي الكون سارقين دون أن يقولوا : وما جئنا لنسرق ، لأن السرقة وصف يتعير به ، وأما الإفساد الذي نفوه ، أي التجسس فهو مما يقصده العدو على عدوه فلا يكون عارا ، ولكنه اعتداء في نظر العدو . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٣ · ص ٢٩