مكر عظيم لتزول منه الجبال لو كان لها أن تزول ، أي جديرة ، فهو مستعمل في معنى الجدارة والتأهل للزوال لو كانت زائلة . وهذا من المبالغة في حصول أمر شنيع أو شديد في نوعه على نحو قوله تعالى : { يكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ( سورة مريم : 90 ) . |
| 2 ( 47 ) فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام } . ) 2
تفريع على جميع ما تقدم من قوله : { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ( إبراهيم : 42 ) . وهذا محل التسلية . والخطاب للنبيء . وتقدم نظيره آنفا عند قوله : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ، لأن تأخير ما وعد الله رسوله عليه الصلاة والسلام من إنزال العقاب بأعدائه يشبه حال المخلف وعده ، فلذلك نهي عن حسبانه . |
وأضيف مخلف } إلى مفعوله الثاني وهو ﴿ وعده ﴾ وإن كان المفعول الأول هو الأصل في التقديم والإضافة إليه لأن الاهتمام بنفي إخلاف الوعد أشد ، فلذلك قدم ﴿ وعده ﴾ على ﴿ رسله ﴾ . |
و ﴿ رسله ﴾ جمع مراد به النبي صلى الله عليه وسلم لا محالة ، فهو جمع مستعمل في الواحد مجازا . وهذا تثبيت للنبيء صلى الله عليه وسلم بأن الله منجز له ما وعده من نصره على الكافرين به . فأما وعده للرسل السابقين فذلك أمر قد تحقق فلا يناسب أن يكون مرادا من ظاهر جمع ﴿ رسله ﴾ . |
وجملة ﴿ إن الله عزيز ذو انتقام ﴾ تعليل للنهي عن حسبانه مخلف وعده . |
والعزة : القدرة . والمعنى : أن موجب إخلاف الوعد منتف عن الله تعالى لأن إخلاف الوعد يكون إما عن عجز وإما عن عدم اعتياد الموعود به ، فالعزة