| 2 ( 46 ) ﴿ وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ﴾ . ) 2
يجوز أن يكون عطف خبر على خبر ، ويجوز أن يكون حالا من ﴿ الناس ﴾ في قوله : ﴿ وأنذر الناس ﴾ ، أي أنذرهم في حال وقوع مكرهم . |
والمكر : تبييت فعل السوء بالغير وإضماره . وتقدم في قوله تعالى : { ومكروا ومكر الله في سورة آل عمران ( 54 ) ، وفي قوله : أفأمنوا مكر الله في سورة الأعراف ( 99 ) . |
وانتصب مكرهم } الأول على أنه مفعول مطلق لفعل ﴿ مكروا ﴾ لبيان النوع ، أي المكر الذي اشتهروا به ، فإضافة ﴿ مكر ﴾ إلى ضمير ﴿ هم ﴾ من إضافة المصدر إلى فاعله . وكذلك إضافة ﴿ مكر ﴾ الثاني إلى ضمير ﴿ هم ﴾ . |
والعندية إما عندية علم ، أي وفي علم الله مكرهم ، فهو تعري بالوعيد والتهديد بالمؤاخذة بسوء فعلهم ، وإما عندية تكوين ما سمي بمكر الله وتقديره في إرادة الله فيكون وعيدا بالجزاء على مكرهم . |
وقرأ الجمهور ﴿ لتزول ﴾ بكسر اللام وبنصب الفعل المضارع بعدها فتكون ( إن ) نافية ولام ﴿ لتزول ﴾ لام الجحود ، أي وما كان مكرهم زائلة منه الجبال ، وهو استخفاف بهم ، أي ليس مكرهم بمتجاوز مكر أمثالهم ، وما هو بالذي تزول منه الجبال . وفي هذا تعريض بأن الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين الذين يريد المشركون المكر بهم لا يزعزعهم مكرهم لأنهم كالجبال الرواسي . |
وقرأ الكسائي وحده بفتح اللام الأولى من ﴿ لتزول ﴾ ورفع اللام الثانية على أن تكون ﴿ إن ﴾ مخففة من ﴿ إن ﴾ المؤكدة وقد أكمل إعمالها ، واللام فارقة بينها وبين النافية ، فيكون الكلام إثباتا لزوال الجبال من مكرهم ، أي هو