من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم إلى قوله واجعلنا مسلمين لك ( سورة البقرة : 127 ) . وذلك من معنى الشكر المسؤول هنا . |
ومن } في قوله : ﴿ من ذريتي ﴾ بمعنى بعض ، يعني إسماعيل عليه السلام ، وهو بعض ذريته ، فكأن هذا الدعاء صدر من إبراهيم عليه السلام بعد زمان من بناء الكعبة وتقري مكة ، كما دل عليه قوله في دعائه هذا { الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ( سورة إبراهيم : 39 ) ، فذكر إسحاق عليه السلام . |
والواد : الأرض بين الجبال ، وهو وادي مكة . وغير ذي زرع } صفة ، أي بواد لا يصلح للنبت لأنه حجارة ، فإن كلمة ﴿ ذو ﴾ تدل على صاحبب ما أضيفت إليه وتمكنه منه ، فإذا قيل : ذو مال ، فالمال ثابت له ، وإذا أريد ضد ذلك قيل غير ذي كذا ، كقوله تعالى : { قرآنا عربيا غير ذي عوج ( سورة الزمر : 28 ) ، أي لا يعتريه شيء من العوج . ولأجل هذا الاستعمال لم يقل بواد لا يزرع أولا زرع به . |
وعند بيتك } صفة ثانية لواد أو حال . |
والمحرم : الممنع من تناول الأيدي إياه بما يفسده أو يضر أهله بما جعل الله له في نفوس الأمم من التوقير والتعظيم ، وبما شاهدوه من هلكة من يريد فيه بإلحاد بظلم . وما أصحاب الفيل منهم ببعيد . |
وعلق ﴿ ليقيموا ﴾ ب ﴿ أسكنت ﴾ ، أي علة الإسكان بذلك الوادي عند ذلك البيت أن لا يشغلهم عن إقامة الصلاة في ذلك البيت شاغل فيكون البيت معمورا أبدا . |
وتوسيط النداء للاهتمام بمقدمة الدعاء زيادة في الضراعة . وتهيأ بذلك أن يفرع عليه الدعاء لهم بأن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، لأن همة الصالحين في إقامة الدين . |
والأفئدة : جمع فؤاد ، وهو القلب . والمراد به هنا النفس والعقل . |
والمراد فاجعل أناسا يهوون إليهم . فأقحم لفظ الأفئدة لإرادة أن يكون مسير الناس إليهم عن شوق ومحبة حتى كأن المسرع هو الفؤاد لا الجسد