من رسل الأمم السالفة دخل أرض مكذبيه بعد هلاكهم وامتلكها إلا النبي محمدا صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع ( منزلنا إن شاء الله غدا بالخيف خيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر ) . |
وعلى تقدير أن يكون المراد ب ﴿ الذين كفروا ﴾ في هذه الآية نفس المراد من الأقوام السالفين فالإظهار في مقام الإضمار لزيادة تسجيل اتصافهم بالكفر حتى صار الخصلة التي يعرفون بها . وعلى هذا التقدير يكون المراد من الرسل ظاهر الجمع فيكون هذا التوعد سنة الأمم ويكون الإيماء إليهم به سنة الله مع رسله . |
وتأكيد توعدهم بالإخراج بلام القسم ونون التوكيد ضراوة في الشر . |
و ( أو ) لأحد الشيئين ، أقسموا على حصول أحد الأمرين لا محالة ، أحدهما من فعل المقسمين ، والآخر من فعل من خوطب بالقسم ، وليست هي ﴿ أو ﴾ التي بمعنى ﴿ إلى ﴾ أو بمعنى { إلا . |
والعود : الرجوع إلى شيء بعد مفارقته . ولم يكن أحد من الرسل متبعا ملة الكفر بل كانوا منعزلين عن المشركين دون تغيير عليهم ، فكان المشركون يحسبونهم موافقين لهم ، وكان الرسل يتجنبون مجتمعاتهم بدون أن يشعروا بمجانبتهم ، فلما جاءوهم بالحق ظنوهم قد انتقلوا من موافقتهم إلى مخالفتهم فطلبوا منهم أن يعودوا إلى ما كانوا يحسبونهم عليه . |
والظرفية في قوله : في ملتنا } مجازية مستعملة في التمكن من التلبس بالشيء المتروك فكأنه عاد إليه . |
والملة : الدين . وقد تقدم عند قوله تعالى : { دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا في آخر سورة الأنعام ( 161 ) ، وانظر قوله : فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا في أوائل سورة آل عمران ( 95 ) . |