الذين كفروا رسلهم تكذيبا قاطعا وتوقع الرسل أذاه قومهم إياهم شأن القاطع بكذب من زعم أنه مرسل من الله ، ولأنهم قد بدأوهم بالأذى كما دل عليه قولهم : ﴿ ولنصبرن على ما آذيتمونا ﴾ . أظهر الرسل لقومهم أنهم غير غافلين عن ذلك وأنهم يتلقون ما عسى أن يواجههم به المكذبون من أذى بتوكلهم على الله هم ومن آمن معهم ؛ فابتدأوا بأن أمروا المؤمنين بالتوكل تذكيرا لهم لئلا يتعرض إيمانهم إلى زعزعة الشك حرصا على ثبات المؤمنين ، كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : ( أفي شك أنت يابن الخطاب ) . وفي ذلك الأمر إيذان بأنهم لا يعبأون بما يضمره لهم الكافرون من الأذى ، كقول السحرة لفرعون حين آمنوا { لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون ( سورة الشعراء : 50 ) . |
وتقديم المجرور في قوله : وعلى الله فليتوكل المؤمنون } مؤذن بالحصر وأنهم لا يرجون نصرا من غير الله تعالى لضعفهم وقلة ناصرهم . وفيه إيماء إلى أنهم واثقون بنصر الله . |
والجملة معطوفة بالواو عطف الإنشاء على الخبر . |
والفاء في قوله : ﴿ فليتوكل المؤمنون ﴾ رابطة لجملة ( ليتوكل المؤمنون ) بما أفاده تقديم المجرور من معنى الشرط الذي يدل عليه المقام . والتقدير : إن عجبتم من قلة اكتراثنا بتكذيبكم أيها الكافرون ، وإن خشيتم هؤلاء المكذبين أيها المؤمنون فليتوكل المؤمنون على الله فإنهم لن يضيرهم عدوهم . وهذا كقوله تعالى : { وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين كما تقدم في سورة العقود ( 23 ) . |
والتوكل : الاعتماد وتفويض التدبير إلى الغير ثقة بأنه أعلم بما يصلح ، فالتوكل على الله تحقق أنه أعلم بما ينفع أولياءه من خير الدنيا والآخرة . وقد تقدم الكلام على التوكل عند قوله تعالى : فإذا عزمت فتوكل على الله في سورة آل عمران ( 59 ) . |
وجملة وما لنا ألا نتوكل على الله } استدلال على صدق رأيهم في تفويض