فالمراد ب ﴿ أيام الله ﴾ هنا الأيام التي أنجى الله فيها بني إسرائيل من أعدائهم ونصرهم وسخر لهم أسباب الفوز والنصر وأغدق عليهم النعم في زمن موسى عليه السلام ، فإن ذلك كله مما أمر موسى عليه السلام بأن يذكرهموه ، وكله يصح أن يكون تفسيرا لمضمون الإرسال ، لأن إرسال موسى عليه السلام ممتد زمنه ، وكلما أوحى الله إليه بتذكير في مدة حياته فهو من مضمون الإرسال الذي جاء به فهو مشمول لتفسير الإرسال . فقول موسى عليه السلام { يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ( سورة المائدة : 20 ، 21 ) هو من التذكير المفسر به إرسال موسى عليه السلام . وهو وإن كان واقعا بعد ابتداء رسالته بأربعين سنة فما هو إلا تذكير صادر في زمن رسالته ، وهو من التذكير بأيام نعم الله العظيمة التي أعطاهم ، وما كانوا يحصلونها لولا نصر الله إياهم ، وعنايته بهم ليعلموا أنه رب ضعيفف غلب قويا ونجا بضعفه ما لم ينج مثله القوي في قوته . |
واسم الإشارة في قوله : إن في ذلك لآيات } عائد إلى ما ذكر من الإخراج والتذكير ، فالإخراج من الظلمات بعد توغلهم فيها وانقضاء الأزمنة الطويلة عليها آية من آيات قدرة الله تعالى . |
والتذكير بأيام الله يشتمل على آيات قدرة الله وعزته وتأييد من أطاعه ، وكل ذلك آيات كائنة في الإخراج والتذكير على اختلاف أحواله . |
وقد أحاط بمعنى هذا الشمول حرف الظرفية من قوله : ﴿ في ذلك ﴾ لأن الظرفية تجمع أشياء مختلفة يحتويها الظرف ، ولذلك كان لحرف الظرفية هنا موقع بليغ . |
ولكون الآيات مختلفة ، بعضها آيات موعظة وزجر وبعضها آيات منة وترغيب ، جعلت متعلقة ب ﴿ كل صبار شكور ﴾ إذ الصبر مناسب للزجر