تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليهما السلام ببيان أن الرسول لا يأتي بآيات إلا بإذن الله ، وأن ذلك لا يكون عى مقترحات الأقوام ، وذلك قوله : ﴿ وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ﴾ ، فالجملة عطف على جملة { وكذلك أنزلناه حكما عربيا ( الرعد : 37 ) . |

وأدمج في هذا الرد إزالة شبهة قد تعرض أو قد عرضت لبعض المشركين فيطعنون أو طعنوا في نبوءة محمد بأنه يتزوج النساء وأن شأن النبي أن لا يهتم بالنساء . قال البغوي : روي أن اليهود وقيل إن المشركين قالوا : إن هذا الرجل ليست له همة إلا في النساء اه . فتعين إن صحت الرواية في سبب النزول أن القائلين هم المشركون إذ هذه السورة مكية ولم يكن لليهود حديث مع أهل مكة ولا كان منهم في مكة أحد . وليس يلزم أن يكون هذا نازلا على سبب . وقد تزوج رسول الله خديجة ثم سودة رضي الله عنهما في مكة فاحتمل أن المشركين قالوا قالة إنكار تعلقا بأوهن أسباب الطعن في النبوءة . وهذه شبهة تعرض للسذج أو لأصحاب التمويه ، وقد يموه بها المبشرون من النصارى على ضعفاء الإيمان فيفضلون عيسى عليه السلام على محمد بأن عيسى لم يتزوج النساء . وهذا لا يروج على العقلاء لأن تلك بعض الحظوظ المباحة لا تقتضي تفضيلا . وإنما التفاضل في كل عمل بمقادير الكمالات الداخلة في ذلك العمل . ولا يدري أحد الحكمة التي لأجلها لم يتزوج عيسى عليه السلام امرأة . وقد كان يحيى عليه السلام حصورا فلعل عيسى عليه السلام قد كان مثله لأن الله لا يكلفه بما يشق عليه وبما لم يكلف به غيره من الأنبياء والرسل . وأما وصف الله يحيى عليه السلام بقوله : وحصورا } فليس مقصودا منه أنه فضيلة ولكنه أعلم أباه زكرياء عليه السلام بأنه لا يكون له نسل ليعلم أن الله أجاب دعوته فوهب له يحيى عليه السلام كرامة له ، ثم قدر أنه لا يكون له نسل إنفاذا لتقديره فجعل امرأته عاقرا . وقد تقدم بيان ذلك في تفسير سورة آل عمران . وقد

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٣ · ص ١٦٢