والجار والمجرور من اسم الإشارة نائب عن المفعول المطلق . والتقدير ؛ أنزلناه إنزالا كذلك الإنزال . |
و ﴿ حكما عربيا ﴾ حالان من ضمير ﴿ أنزلناه ﴾ . والحكم : هنا بمعنى الحكمة كما في قوله : { وآتيناه الحكم صبيا ( سورة مريم : 12 ) . وجعل نفس الحكم حالا منه مبالغة . والمراد أنه ذو حكم ، أي حكمة . والحكمة تقدمت . |
وعربيا } حال ثانية وليس صفة ل ﴿ حكما ﴾ إذ الحكمة لا توصف بالنسبة إلى الأمم وإنما المعنى أنه حكمة معبر عنها بالعربية . والمقصود أنه بلغة العرب التي هي أفصح اللغات وأجملها وأسهلها ، وفي ذلك إعجازه . فحصل لهذا الكتاب كمالان : كمال من جهة معانيه ومقاصده وهو كونه حكما ، وكمال من جهة ألفاظه وهو المكنى عنه بكونه عربيا ، وذلك ما لم يبلغ إليه كتاب قبله لأن الحكمة أشرف المعقولات فيناسب شرفها أن يكون إبلاغها بأشرف لغة وأصلحها للتعبير عن الحكمة ، قال تعالى : { وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ( سورة الشعراء : 192 195 ) . |
ثم في كونه عربيا امتنان على العرب المخاطبين به ابتداء بأنه بلغتهم وبأن في ذلك حسن سمعتهم ، ففيه تعريض بأفن رأي الكافرين منهم إذ لم يشكروا هذه النعمة كما قال تعالى : لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ( سورة الأنبياء : 10 ) . قال مالك : فيه بقاء ذكركم . |
وجملة ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم } معترضة ، واللام موطئة للقسم وضمير الجمع في قوله : ﴿ أهواءهم ﴾ عائد إلى معلوم من السياق وهم المشركون الذين وجه إليهم الكلام . |
واتباع أهوائهم يحتمل السعي لإجابة طلبتهم إنزال آية غير القرآن تحذيرا من أن يسأل الله إجابتهم لما طلبوه كما قال لنوح عليه السلام ﴿ فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ﴾ . |