المفيد أنهم مغضوب عليهم ، فأما المؤمنون فيقولون : كيف بسط الله الرزق لهم في الدنيا فازدادوا به طغيانا وكفرا وهلا عذبهم في الدنيا بالخصاصة كما قدر تعذيبهم في الآخرة ، وذلك مثل قول موسى عليه السلام ﴿ ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ( سورة يونس : 88 ) ، وأما الكافرون فيسخرون من الوعيد مزدهين بما لهم من نعمة . فأجيب الفريقان بأن الله يشاء بسط الرزق لبعض عباده ونقصه لبعض آخر لحكمة متصلة بأسباب العيش في الدنيا ، ولذلك اتصال بحال الكرامة عنده في الآخرة . ولذلك جاء التعميم في قوله : لمن يشاء ﴾ ، ومشيئته تعالى وأسبابها لا يطلع عليها أحد . |
وأفاد تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله : ﴿ الله يبسط ﴾ تقوية للحكم وتأكيدا ، لأن المقصود أن يعلمه الناس ولفت العقول إليه على رأي السكاكي في أمثاله . وليس المقام مقام إفادة الحصر كما درج عليه ( الكشاف ) إذ ليس ثمة من يزعم الشركة لله في ذلك ، أو من يزعم أن الله لا يفعل ذلك فيقصد الرد عليه بطريق القصر . |
والبسط : مستعار للكثرة وللدوام . والقدر : كناية عن القلة . |
ولما كان المقصود الأول من هذا الكلام تعليم المسلمين كان الكلام موجها إليهم . |
وجيء في جانب الكافرين بضمير الغيبة إشارة إلى أنهم أقل من أن يفهموا هذه الدقائق لعنجهية نفوسهم فهم فرحوا بما لهم في الحياة الدنيا وغفلوا عن الآخرة ، فالفرح المذكور فرح بطر وطغيان كما في قوله تعالى في شأن قارون : ﴿ إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ( سورة القصص : 76 ) ، فالمعنى فرحوا بالحياة الدنيا دون اهتمام بالآخرة . وهذا المعنى أفاده الاقتصار على ذكر الدنيا في حين ذكر الآخرة أيضا بقوله : وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ﴾ . |