تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذكرهم الله بنعمته عليهم ونبههم إلى أن زوالها لا يكون إلا بسبب أعمالهم السيئة بعد ما أنذرهم ودعاهم . |

والتغيير : التبديل بالمغاير ، فلا جرم أنه تديد لأولي النعمة من المشركين بأنهم قد تعرضوا لتغييرها . فما صدق ما إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذآ أراد الله بقوم سو ءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال } الموصولة حالة ، والباء للملابسة ، أي حالة ملابسة لقوم ، أي حالة نعمة لأنها محل التحذير من التغيير ، وأما غيرها فتغييره مطلوب . وأطلق التغيير في قوله : ﴿ حتى يغيروا ﴾ على التسبب فيه على طريقة المجاز العقلي . |

وجملة ﴿ وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ﴾ تصريح بمفهوم الغاية المستفاد من ﴿ حتى يغيروا ما بأنفسهم ﴾ تأكيدا للتحذير . لأن المقام لكونه مقام خوف ووجل يقتضي التصريح دون التعريض ولا ما يقرب منه ، أي إذا أراد الله أن يغير ما بقوم حين يغيرون ما بأنفهسم لا يرد إرادته شيء . وذلك تحذير من الغرور أن يقولوا : سنسترسل على ما نحن فيه فإذا رأينا العذاب آمنا . وهذا كقوله : { فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس ( سورة يونس : 98 ) الآية . |

وجملة وما لهم من دونه من وال } زيادة في التحذير من الغرور لئلا يحسبوا أن أصنامهم شفعاؤهم عند الله . |

والوالي : الذي يلي أمر أحد ، أي يشتغل بأمره اشتغال تدبير ونفع ، مشتق من ولي إذا قرب ، وهو قرب ملابسة ومعالجة . |

وقرأ الجمهور ﴿ من وال ﴾ بتنوين ﴿ وال ﴾ دون ياء في الوصل والوقف . وقرأه ابن كثير بياء بعد اللام وقفا فقط دون الوصل كما علمته في قوله تعالى { ومن يضلل الله فما له من هاد في هذه السورة الرعد ( 33 ) . |

| 2 ( 12 ، 13 ) { هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا وينشىء السحاب الثقال * ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٣ · ص ١٠٢