بوجوده ويستلزم اعتراف المستغفر بذنب في جانبه ولم يكن لهم ذنب قبل مجيء هود عليه السلام إليهم غير ذنب الإشراك إذ لم يكن له شرع من قبل . وأما ذنب الإشراك فهو متقرر من الشرائع السابقة جميعها فكان معلوما بالضرورة فكان الأمر بالاستغفار جامعا لجميع هذه المعاني تصريحا وتكنية . |
والتوبة : الإقلاع عن الذنب في المستقبل والندم على ما سلف منه . وفي ماهية التوبة العزم على عدم العود إلى الذنب فيؤول إلى الأمر بالدوام على التوحيد ونفي الإشراك . |
و ﴿ ثم ﴾ للترتيب الرتبي ، لأن الدوام على الإقلاع أهم من طلب العفو عما سلف . |
و ﴿ يرسل السماء عليكم ﴾ جواب الأمر من ﴿ استغفروا ﴾ . |
والإرسال : بعث من مكان بعيد فأطلق الإرسال على نزول المطر لأنه حاصل بتقدير الله فشبه بإرسال شيء من مكان المرسل إلى المبعوث إليه . |
والسماء من أسماء المطر تسمية للشيء باسم مصدره . وفي الحديث : ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثر سماء ) . |
و ﴿ مدرارا ﴾ حال من السماء صيغة مبالغة من الدرور وهو الصب ، أي غزيرا . جعل جزاءهم على الاستغفار والتوبة إمدادهم بالمطر لأن ذلك من أعظم النعم عليهم في الدنيا إذ كانت عاد أهل زرع وكروم فكانوا بحاجة إلى الماء ، وكانوا يجعلون السداد لخزن الماء . والأظهر أن الله أمسك عنهم المطر سنين فتناقص نسلهم ورزقهم جزاء على الشرك بعد أن أرسل إليهم هودا عليه السلام ؛ فيكون قوله : ﴿ يرسل السماء ﴾ وعدا وتنبيها على غضب الله عليهم ، وقد كانت ديارهم من حضرموت إلى الأحقاف مدنا وحللا وقبابا . |
وكانوا أيضا معجبين بقوة أمتهم وقالوا : ﴿ من أشد منا قوة ﴾ ( فصلت : 15 ) فلذلك جعل الله لهم جزاء على ترك الشرك زيادة قوتهم بكثرة العدد وصحة الأجسام وسعة