تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 44 ) ﴿ وقيل ياأرض ابلعى مآءك وياسمآء أقلعى وغيض المآء وقضى الامر واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين ﴾ . ) 2

لما أفاد قوله : ﴿ فكان من المغرقين ﴾ ( هود : 43 ) وقوع الغرق الموعود به على وجه الإيجاز كما علمت انتقل الكلام إلى انتهاء الطوفان . |

وبناء فعل ﴿ قيل ﴾ للمفعول هنا اختصار لظهور فاعل القول ، لأن مثله لا يصدر إلا من الله . والقول هنا أمر التكوين . وخطاب الأرض والسماء بطريقة النداء وبالأمر استعارة لتعلق أمر التكوين بكيفيات أفعال في ذاتيهما وانفعالهما بذلك كما يخاطب العاقل بعمل يعمله فيقبله امتثالا وخشية . فالاستعارة هنا في حرف النداء وهي تبعية . |

والبلع حقيقته اجتياز الطعام والشراب إلى الحلق بدون استقرار في الفم . وهو هنا استعارة لإدخال الشيء في باطن شيء بسرعة ، ومعنى بلع الأرض ماءها : دخوله في باطنها بسرعة كسرعة ازدراد البالع بحيث لم يكن جفاف الأرض بحرارة شمس أو رياح بل كان بعمل أرضي عاجل . وقد يكون ذلك بإحداث الله زلازل وخسفا انشقت به طبقة الأرض في مواضع كثيرة حتى غارت المياه التي كانت على سطح الأرض . |

وإضافة ﴿ الماء ﴾ إلى ( الأرض ) لأدنى ملابسة لكونه في وجهها . |

وإقلاع السماء مستعار لكف نزول المطر منها لأنه إذا كف نزول المطر لم يخلف الماء الذي غار في الأرض ، ولذلك قدم الأمر بالبلع لأنه السبب الأعظم لغيض الماء . |

وفي قران الأرض والسماء محسن الطباق ، وفي مقابلة ( ابلعي ) ب ﴿ أقلعي ﴾ محسن الجناس . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٧٨